العلامة الحلي
380
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
باعتبار الماليّة دون العين ، فإنّه ضمان الاستيفاء ، والماليّة تنتقص بنقصان السعر ، كما تنتقص بنقصان [ العين ] ( 1 ) ( 2 ) . احتجّ أبو حنيفة بأنّ نقصان السعر عبارة عن فتور رغبات الناس فيه ، وهذا غير معتبر في شيء من العقود ، ولهذا لا يثبت الخيار للمشتري بنقصان السعر ، ولا يُسقط شيئاً من الثمن . ولو انتقص سعر المغصوب ، لا يضمن الغاصب شيئاً ، بخلاف نقصان البدن ؛ لأنّ يد الراهن يد الاستيفاء ، وبفوات جزء منه يفوت الاستيفاء ، فإذا لم يسقط شيء من الدَّيْن بنقصان السعر بقي مرهوناً بكلّ الدَّيْن . ولو قتله حُرٌّ ، غرم قيمته مائة ؛ لأنّ المتلف تُعتبر قيمته يوم الإتلاف ؛ لأنّ الجابر بقدر الفائت ، فيقبض المرتهن قضاءً بمثلها من الدَّيْن ، لأنّه ظفر بجنس حقّه ، ولا يرجع على الراهن بشئ من تسعمائة ؛ لأنّ الفضل على المائة تلف في ضمان المرتهن ، فصار هالكاً بالدَّيْن ؛ لأنّ يد المرتهن يد استيفاء ، وبالهلاك يتقرّر الاستيفاء ، وقد كانت قيمته في الابتداء ألفاً ، فيصير مستوفياً للكلّ من الابتداء ، وصار كما لو هلك الرهن ، فإنّه يسقط كلّ الدَّيْن . ولو باعه بمائة هي قيمته المتنازلة ، أو قال له : بِعْه بما شئت ، فباعه بمائة وإن كانت قيمته ألفاً ، صحّ عند أبي حنيفة وصاحبَيْه ، فيصير المرتهن وكيلَ الراهن لما باعه بإذنه ، وصار كأنّ الراهن استردّه وباعه بنفسه ، فلو كان
--> ( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في " ج " والطبعة الحجريّة : " العيب " والصحيح ما أُثبت . ( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 4 : 151 .