العلامة الحلي

367

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال الشافعي : له الانتفاع كما كان ( 1 ) . ولو رهنه ثوباً فاشتبه عليه بغيره فسلّم إليه أحدهما ، لم يثبت القبض ؛ لعدم العلم بأنّه أقبضه الرهن ، فإن ثبت أنّه الرهن تبيّنّا صحّة القبض . ولو سلّم إليه الثوبين معاً ، صحّ القبض ؛ لأنّه قد قبض الرهن قطعاً . ولو رهنه داراً فخلّى بينه وبينها وهُما فيها ثمّ خرج الراهن ، صحّ القبض في النصف . وقال الشافعي : يصحّ القبض في الجميع ؛ لأنّ التخلية تصحّ بقوله مع التمكين منها وعدم المانع ، فأشبه ما لو كانا خارجين عنها ( 2 ) . وقال أبو حنيفة : لا يصحّ حتى يخلّي بينه وبينها بعد خروجه منها ؛ لأنّه ما كان في الدار ( 3 ) فيده عليها ، فلم تحصل التخلية ( 4 ) . واعتُرض بأنّ خروج المرتهن منها لا يزيل يده عنها ، ودخوله إلى دار غيره لا يُثبت يده عليها . ولأنّه بخروجه عنها محقّق لقوله ، فلا معنى لإعادة التخلية ( 5 ) . مسألة 241 : قد بيّنّا أنّه يصحّ رهن العبد الجاني ؛ لبقاء الملك فيه ، لكن يقدَّم حقّ الجناية على حقّ الرهن ؛ لأنّه متقدّم عليه لو تأخّر فمع التقدّم أولى . ثمّ إن اقتصّ منه في النفس ، بطل الرهن . وإن اقتصّ في الطرف ، بقي الباقي رهناً بحاله .

--> ( 1 ) روضة الطالبين 3 : 310 ، وانظر الحاوي الكبير 6 : 42 . ( 2 و 5 ) المغني 4 : 404 ، الشرح الكبير 4 : 426 . ( 3 ) أي : لأنّه ما دام كائناً فيها . ( 4 ) بدائع الصنائع 6 : 140 ، المغني 4 : 404 ، الشرح الكبير 4 : 426 .