العلامة الحلي
361
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقال أبو حنيفة : إذا طالب المرتهنُ الراهنَ بالدَّيْن ، أُمر المرتهن بإحضار الرهن ؛ لأنّ قبض الرهن قبضُ استيفاء ، فلو أُمر بقضاء الدَّيْن قبل إحضار الرهن ، ربما يهلك الدَّيْن بعد ذلك ، فيصير مستوفياً لدَيْنه مرّتين بناءً على مذهبه من الضمان ، فإذا أحضره ، أُمر الراهن بتسليم دَيْنه أوّلاً ؛ لتعيّن حقّه كما تعيّن حقّ الراهن ، تحقيقاً للتسوية ، كما في تسليم المبيع والثمن يحضر المبيع ثمّ يسلّم الثمن أوّلاً . وكذا إن طالَبه بالدَّيْن في غير بلد الرهن ولا حمل له ولا مؤونة ، لأنّ الأماكن كلّها كمكان العقد فيما لا حمل له ولا مؤونة ، ألا ترى أنّه لا يشترط فيه بيان مكان الإيفاء في السَّلَم بالإجماع ، فيؤمر بإحضاره . وإن كان لحمله مؤونة ، يأخذ دَيْنه ، ولا يكلّف المرتهن بإحضار الرهن ؛ لأنّ المرتهن عاجز عن الإحضار ، والتسليم غير واجب عليه في بلد لم يَجْر فيه العقد . ولأنّ الواجب عليه التسليم بمعنى التخلية ، لا النقل من مكان إلى مكان ؛ لأنّ العين أمانة ( 1 ) . مسألة 236 : لو باع الراهن الرهنَ بغير إذن المرتهن ، فإن فسخه المرتهن ، بطل . وإن أمضاه ، نفذ . وإن لم يحصل منه إذنٌ ولا فسخ ؛ لعدم اطّلاعه عليه ، كان البيع موقوفاً على الإجازة ، ولا يقع باطلاً في أصله ، وبه قال أبو حنيفة ( 2 ) . وقال أبو يوسف : ينفذ البيع كالإعتاق ؛ لأنّه تصرّف في خالص ملكه ( 3 ) .
--> ( 1 ) الهداية - للمرغيناني - 4 : 127 - 129 . ( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 4 : 145 . ( 3 ) لم نعثر عليه في مظانّه .