العلامة الحلي

36

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ثبت أنّه لا يحلّ وطؤها ، لم يصحّ القرض ؛ لأنّ أحداً لا يفرّق بينهما . ولأنّ الملك إذا لم يستبح [ به ] ( 1 ) الوطؤ لم يصح ؛ لأنّه من المنافع المقصودة به ، بخلاف ما إذا كانت محرَّمةً عليه فاشتراها ؛ لأنّ الوطء محرَّم من جهة الشرع ، وهنا التمليك لا يستباح به ، فهو بمنزلة العقد الفاسد ، وفي هذا انفصال عن السَّلَم والعبد ، ولا يلزم المكاتب إذا اشترى أمةً ( 2 ) . ونهي السلف ليس حجّةً . ونمنع عدم استباحة الوطئ ، والردّ من المقترض لا يوجب ضعف ملكه . ونمنع عدم منع المقرض من استرداد العين ؛ لأنّ القرض عندنا يُملك بالقبض . وإمكان الإعادة بعد الوطئ لا يوجب مماثلتها للإعارة . قال بعض الشافعيّة : القولان مبنيّان على الخلاف في أنّ القرض بِمَ يُملك ؟ وفي كيفيّة البناء طريقان : قال قائلون : إن قلنا : يُملك بالقبض ، جاز إقراضها ، وإلاّ فلا ؛ لما في إثبات اليد من غير مالك من خوف الوقوع في الوطئ . وقال بعضهم : إنّا إن قلنا : يُملك بالقبض ، لم يجز إقراضها أيضاً ؛ لأنّه إذا ملكها فربّما يطؤها ثمّ يستردّها المقرض ، فيكون ذلك في صورة إعارة الجواري للوطئ . وإن قلنا : لا يُملك بالقبض فيجوز ؛ لأنّه إذا لم يملكها لم يطأها ( 3 ) . تذنيب : الخلاف المذكور إنّما هو في الجارية التي يحلّ للمستقرض وطؤها ، أمّا المحرَّمة بنسب أو رضاع أو مصاهرة فلا خلاف في جواز

--> ( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " منه " . والظاهر ما أثبتناه . ( 2 ) الوسيط 3 : 452 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 431 ، روضة الطالبين 3 : 274 ، المغني 4 : 386 ، الشرح الكبير 4 : 385 - 386 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 431 .