العلامة الحلي

337

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

قبل القبض وأنكر المرتهن الرجوع ، فالقول قول المرتهن ؛ لأنّ الأصل عدم الرجوع . ولو قال الراهن : لم تقبضه بعدُ ، وقال المرتهن : قبضته ، فإن كان الرهن في يد الراهن ، فالقول قوله مع يمينه ، وإن كان في يد المرتهن ، فالقول قوله مع يمينه ؛ لأنّ اليد قرينة دالّة على صدقه . مسألة 222 : يُقبل إقرار الراهن بالقبض ، ويلزمه حكمه بشرط الإمكان ، ولا يُقبل لو ادّعى المحال ، كما لو قال : رهنته داري اليوم بالحجاز - وهُما في العراق - وأقبضتها إيّاه ، لم يلتفت إليه . ولو أنكر الإقباض ، فالقول قوله مع اليمين . فإن أقام المرتهن شاهدين على إقراره ، حُكم بالبيّنة في محلّ الإمكان . فإن قال : أشهدت على رسم القبالة ولم أقبضه بَعْدُ ، كان له إحلاف المرتهن على أنّه أقبضه . وكذا لو ذكر لإقراره تأويلاً يمكن حمله عليه ، كما لو قال : كنت أقبضته بالقول وظننت أنّه يكفي في القبض ، أو وصل إليَّ كتابٌ عن وكيلي ذكر فيه أنّه أقبضه وظهر أنّ الكتاب مزوَّر ، فله الإحلاف أيضاً . وإن لم يذكر تأويلاً ، فالأقرب أنّه يُمكَّن من إحلافه - وهو ظاهر قول الشافعي ( 1 ) - لأنّ الغالب في الوثائق وقوع الشهادة قبل تحقيق ما فيها ، فأيّ حاجة إلى تلفّظه بذلك . وله قولٌ آخَر : إنّه لا يلتفت إليه ، ولا يُمكَّن من إحلافه ؛ لمناقضته لكلامه الأوّل ، فلا يُقبل إنكاره بعد اعترافه ( 2 ) . ولو شهد الشاهدان على نفس الإقباض وفعله ، فليس له الإحلاف

--> ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 534 ، روضة الطالبين 3 : 354 .