العلامة الحلي
33
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ويُحتمل تقديم دعوى الهبة ؛ قضيّةً للظاهر من أنّ التمليك من غير عوض هبة . وأمّا القبول فالأقرب أنّه شرط أيضاً ؛ لأنّ الأصل عصمة مال الغير ، وافتقار النقل فيما فيه الإيجاب إلى القبول ، كالبيع والهبة وسائر التمليكات ( 1 ) ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة ، والثاني : أنّه لا يشترط ؛ لأنّ القرض إباحة إتلاف على سبيل الضمان ، فلا يستدعي القبول ( 2 ) . ولا بُدَّ من صدوره من أهله كالإيجاب ، إلاّ أنّ القبول قد يكون قولاً ، وقد يكون فعلاً . مسألة 31 : لا يلزم اشتراط الأجل في الدَّيْن الحالّ ، فلو أجّل الحالّ لم يتأجّل ، وكان له المطالبة به في الحال ، سواء كان الدَّيْن ثمناً أو قرضاً أو إجارةً أو غير ذلك - وبه قال الشافعي ( 3 ) - لأنّ التأجيل زيادة بعد العقد ، فلا يلحق به ، كما لا يلحق به في حقّ الشفيع . ولأنّه حطّ بعد استقرار العقد ، فلا يلحق به ، كحطّ الكلّ . ولأنّ الأصل عدم اللزوم ؛ إذ قوله : قد أجّلت ، ليس بعقد ناقل ، فيبقى على حكم الأصل . وقال أبو حنيفة : إن كان ثمناً ، يثبت ( 4 ) فيه التأجيل والزيادة والنقصان ، ويلحق بالعقد ، إلاّ أن يحطّ الكلّ ، فلا يلحق بالعقد ، ويكون
--> ( 1 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " التملّكات " . والظاهر ما أثبتناه . ( 2 ) الوسيط 3 : 452 ، الوجيز 1 : 158 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 430 ، روضة الطالبين 3 : 273 . ( 3 ) حلية العلماء 4 : 402 ، المغني 4 : 384 ، الشرح الكبير 4 : 387 . ( 4 ) في " ي " : " ثبت " .