العلامة الحلي
323
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
واعلم أنّ القسمة في الحقيقة إنّما تجري مع الشريك ؛ لأنّه المالك . ولو أراد الراهنان القسمةَ قبل فكّ شيء من المرهون ، فعلى التفصيل - السابق - إلى مختلف الأجزاء ومتّفقها . ولو رهن واحد من اثنين وقضى نصيب أحدهما ثمّ أراد القسمة ليمتاز ما بقي فيه الرهن ، فالأقوى : اشتراط رضا المرتهن الآخَر . مسألة 214 : إذا سقط حقّ المرتهن بإبراء أو قضاء ، كان الرهن عنده أمانةً ؛ لأنّه كان عنده أمانةً ووثيقةً ، فإذا سقطت الوثيقة ، بقي أمانةً . ولا يلزم ردّه حتى يطالبه به ؛ لأنّه بمنزلة الوديعة ، بخلاف ما إذا أطارت الريح ثوباً إلى دار إنسان ، أو دخلت شاة إلى دار إنسان ، فإنّه يلزمه ردّه عليه ( 1 ) أو إعلامه به ؛ لأنّه لم يرض بكونه في يده . وينبغي أن يكون المرتهن إذا أبرأ الراهنَ من الدَّيْن ولم يعلم الراهن أن يُعلمه بالإبراء ، أو يردّ الرهن عليه ؛ لأنّه لم يتركه عنده إلاّ على سبيل الوثيقة ، بخلاف ما إذا علم ؛ لأنّه قد رضي بتركه في يده . وقال أبو حنيفة : إذا قضاه ، كان مضموناً ، وإذا أبرأه أو وهبه له ثمّ تلف الرهن في يده ، لم يضمنه استحساناً ؛ لأنّ البراءة أو ( 2 ) الهبة لا تقتضي الضمان ( 3 ) . وهو تناقض منه ؛ لأنّ القبض المضمون عنده ( 4 ) لم يزل ولم يُبرأ منه . إذا عرفت هذا ، فلو سأل مالكه في هذه الحال دَفْعَه إليه ، لزم مَنْ هو
--> ( 1 ) أي : على المالك . ( 2 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " و " بدل " أو " . وما أثبتناه يقتضيه السياق . ( 3 ) بدائع الصنائع 6 : 155 ، حلية العلماء 4 : 459 ، المغني 4 : 479 ، الشرح الكبير 4 : 445 - 446 . ( 4 ) الهداية - للمرغيناني - 4 : 127 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 99 .