العلامة الحلي

300

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولو لم يقتصّ الراهن في الحال ولا عفا ، ففي إجباره على أحدهما للشافعيّة طريقان : أحدهما : يُجبر ليكون المرتهن على بيّنة من أمره . والثاني : إن قلنا : إنّ موجَب العمد أحد الأمرين ، أُجبر . وإن قلنا : موجَبه القود ، لم يُجبر ؛ لأنّه يملك إسقاطه ، فتأخيره أولى بأن يملكه ( 1 ) . وإن كانت الجناية خطأً أو عفا ووجب المال فعفا عن المال ، لم يصح عفوه ؛ لحقّ المرتهن . وفيه قول : إنّ العفو موقوف ، ويؤخذ المال في الحال لحقّ المرتهن ، فإن انفكّ الرهن ، يردّ إلى الجاني ، وبانَ صحّة العفو ، وإلاّ بانَ بطلانه ( 2 ) . ولو أراد الراهن أن يصالح عن الأرش الواجب على جنس آخَر ، لم يجز إلاّ بإذن المرتهن ، وإذا أذن ، صحّ ، وكان المأخوذ مرهوناً . ولو أبرأ المرتهن الجانيَ ، لم يصح ؛ لأنّه ليس بمالك . والأقرب : سقوط حقّه عن الوثيقة بهذا الإبراء - وهو أحد وجهيّ الشافعيّة ( 3 ) - ويخلص المأخوذ للراهن ، كما لو صرّح بإسقاط حقّ الوثيقة . وأصحّهما : لا ؛ لأنّه لم يصح إبراؤه ، فلا يصحّ ما تضمّنه الإبراء ، كما لو وهب المرهون من إنسان ، لا يصحّ ، ولا يبطل الرهن ( 4 ) .

--> ( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 322 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 41 ، حلية العلماء 4 : 452 - 453 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 514 ، روضة الطالبين 3 : 340 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 514 ، روضة الطالبين 3 : 340 . ( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 322 ، حلية العلماء 4 : 453 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 514 ، روضة الطالبين 3 : 341 . ( 4 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 322 ، حلية العلماء 4 : 453 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 514 ، روضة الطالبين 3 : 341 .