العلامة الحلي
290
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقد أمكنه استيفاء حقّه من نماء الرهن والنيابة عن المالك فيما وجب عليه واستيفاء ذلك من منافعه ، فجاز ذلك ، كما يجوز للمرأة أخذ مؤونتها من مال زوجها عند امتناعه بغير إذنه والنيابة عنه في الإنفاق عليها ، والنماء للراهن ، إلاّ أنّ للمرتهن ولايةَ صرفها إلى نفقته ؛ لثبوت يده عليه وولايته . هذا إن أنفق محتسباً بالرجوع ، وأمّا إن أنفق متبرّعاً بغير نيّة الرجوع ، فإنّه لا ينتفع به قولاً واحداً . والوجه : رفع الحال إلى الحاكم ، فإن تعذّر ، أشهد بالإنفاق ، وقاصّ بالنماء . وأمّا إن كان الرهن حيواناً غير محلوب ولا مركوب كالعبد والجارية ، فإنّه لا يجوز للمرتهن استخدامه بنفقته ؛ لأنّه مال الغير ، فليس له التصرّف فيه إلاّ بإذنه ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد . وفي الرواية الاُخرى : له الانتفاع باستخدام العبد بنفقته ، وبه قال أبو ثور ( 1 ) . وليس بشئ . وأمّا إن كان غير حيوان كدار استهدمت فعمرها المرتهن ، لم يرجع بشئ ، وليس له الانتفاع بها بقدر نفقته ، فإنّ عمارتها غير واجبة على الراهن ، فليس لغيره أن ينوب عنه فيما لا يلزمه ، فإن فَعَل ، كان متبرّعاً ، بخلاف الحيوان ، فإنّ نفقته واجبة على صاحبه . ثمّ إن كان ذلك بإذن المالك ، رجع عليه ؛ لأنّه نابه في الإنفاق بإذنه فكانت النفقة على المالك ، كما لو وكّله في ذلك .
--> ( 1 ) المغني 4 : 469 ، الشرح الكبير 4 : 477 .