العلامة الحلي

248

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولأنّه وثيقة بالدَّيْن فلا يضمن ، كالزيادة على قدر الدَّيْن ، وكالكفيل والشاهد . ولأنّه مقبوض بعقد واحد بعضه أمانة فكان جميعه أمانةً ، كالوديعة . ولأنّ الرهن شُرّع وثيقةً للدَّيْن ، فهلاك محلّه لا يُسقط ( 1 ) ، كموت الكفيل . وروي عن شريح والنخعي والحسن البصري أنّ الرهن يُضمن بجميع الدَّيْن وإن كان أكثر من قيمته ؛ لأنّه روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : " الرهن بما فيه " ( 2 ) ( 3 ) . وهو محمول على التعدّي . وقال مالك : إن كان تلفه بأمر ظاهر - كالموت والحريق - فمن ضمان الراهن . وإن ادّعى تلفه بأمر خفيّ ، لم يُقبل قوله ، وضمن ( 4 ) . ويبطل بأنّ ما لا يضمن به العقار لا يضمن به الذهب . ونقل عنه أيضاً أنّ ما يظهر هلاكه - كالحيوان والعقار والأشجار - أمانة ، وما يخفى هلاكه - كالنقود والعروض - مضمون بالدَّيْن ؛ لأنّه متّهم فيه ( 5 ) . وقال الثوري وأصحاب الرأي : يضمنه المرتهن بأقلّ الأمرين من

--> ( 1 ) أي : لا يُسقط الدَّيْن . ولعلّها : " لا يُسقطه " . ( 2 ) المراسيل - لأبي داوُد - : 135 / 4 ، سنن الدارقطني 3 : 32 / 124 ، سنن البيهقي 6 : 40 . ( 3 ) المغني 4 : 478 - 479 ، الشرح الكبير 4 : 444 - 445 ، حلية العلماء 4 : 459 ، المبسوط - للسرخسي - 21 : 65 ، بدائع الصنائع 6 : 160 ، النتف 2 : 608 ، أحكام القرآن - للجصّاص - 1 : 527 . ( 4 ) الحاوي الكبير 6 : 255 ، المغني 4 : 479 ، الشرح الكبير 4 : 445 . ( 5 ) الكافي في فقه أهل المدينة : 412 - 413 ، حلية العلماء 4 : 459 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 508 .