العلامة الحلي
220
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فإن كان موسراً ، لزمته قيمتها تكون رهناً مكانها . وإن كان معسراً ، استسعت الجارية في قيمتها إن كانت دون الحقّ ، ويرجع بها على الراهن ( 1 ) . وعندنا أنّ أُمّ الولد لا تخرج بالاستيلاد عن الرقّيّة ، بل يجوز بيعها في مواضع تأتي . نعم ، إن كان موسراً ، مُنع من بيعها لأجل ولدها ما دام حيّاً ، فإن مات ، جاز بيعها مطلقاً ، وإن مات مولاها قبله ، عُتقت من نصيب ولدها ، وقضي الدَّيْن من التركة . وإن كان معسراً ولا تركة ، بِيعت في الرهن . قالت الشافعيّة : إن قلنا : ينفذ الاستيلاد ، فعليه القيمة ، والحكم كما مرّ في العتق . وإن قلنا : لا ينفذ ، فالرهن بحاله . فلو حلّ الحقّ وهي حامل بَعْدُ ، لم يجز بيعها ؛ لأنّها حامل بحُرٍّ ( 2 ) . وفيه وجهٌ آخَر ( 3 ) . وإذا ولدت ، فلا تُباع حتى تسقي ولدها اللِّبَأ ، وإذا سقته ولم توجد مرضع ، فلا تباع حتى توجد خوفاً من أن يسافر بها المشتري فيهلك الولد . ولو وجدت مرضع ، بِيعت ، ولا يبالي بالتفريق بين الأُمّ وولدها ؛ للضرورة ، فإنّ الولد حُرٌّ ، وبيعه ممتنع . ثمّ إن كان الدَّيْن يستغرق قيمتها ، بِيعت بأجمعها ، وإلاّ بِيع منها بقدر الدَّيْن وإن أفضى التشقيص إلى نقص رعاية لحقّ الاستيلاد ، بخلاف ما لو كان قيمة العبد مائةً وهو مرهون بخمسين وكان لا يشترى نصفه إلاّ بأربعين
--> ( 1 ) المبسوط - للسرخسي - 21 : 137 - 138 . ( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 489 ، روضة الطالبين 3 : 319 .