العلامة الحلي
217
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولو وقف المرهون ، لم يصح عندنا ؛ لما فيه من إفساد حقّ الغير . وللشافعيّة طريقان : أحدهما : أنّه كالعتق ؛ لما فيه من القربة والتعليق الذي لا يقبل النقض . وأظهرهما عندهم : القطع بالمنع ، بخلاف العتق ، فإنّه أقوى بالسراية وغيرها ( 1 ) . ولهم طريقة ثالثة : إن قلنا : الوقف لا يحتاج إلى القبول ، فهو كالعتق . وإن قلنا : يحتاج إليه ، فيقطع بالمنع ( 2 ) . مسألة 155 : ليس للراهن وطؤ أمته المرهونة إلاّ بإذن المرتهن ، سواء كانت بكراً أو ثيّباً ، وسواء كانت من أهل الإحبال أو لا ؛ لأنّ الوطء ربما أحبلها فتنقص قيمتها ، وربما ماتت في الولادة . وقال الشافعي : إن كانت الجارية بكراً ، لم يكن للراهن وطؤها بحال ؛ لأنّ الافتضاض ينقص قيمتها . وإن كانت ثيّباً ، فكذلك [ إن كانت ] ( 3 ) في سنّ مَنْ تحبل ؛ لأنّها ربما حبلت فتفوت الوثيقة أو تتعرّض للهلاك في الطلق ونقصان الولادة ، وليس له أن يقول : أطأُ فأعزل ؛ لأنّ الماء قد يسبق . وإن كانت في سنّ مَنْ لا تحبل لصغر أو يأس ، فوجهان : أحدهما : له أن يطأها ، كسائر الانتفاعات التي لا تضرّ بالمرتهن . وقال الأكثر : يُمنع من وطئها أيضاً احتياطاً لحسم الباب ؛ إذ العلوق ليس له وقت معلوم ، وهذا كما أنّ العدّة تجب على الصغيرة والكبيرة
--> ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 488 ، روضة الطالبين 3 : 318 . ( 3 ) ما بين المعقوفين من " العزيز شرح الوجيز " .