العلامة الحلي
213
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والقديم : يجوز وقف العقود بكون هذه التصرّفات موقوفةً على الانفكاك وعدمه ( 1 ) . مسألة 154 : لا يصحّ من الراهن إعتاق العبد المرهون ؛ لأنّه إتلاف للوثيقة ، وإبطالٌ لحقّ المرتهن منها . وللشافعي - في القديم - : الجزم بعدم النفوذ إن كان الراهن معسراً . وإن كان موسراً ، فقولان . وفي الجديد : الجزم بنفوذه إن كان موسراً . وإن كان معسراً ، فقولان . فيحصل له أقوال ثلاثة . أ : أنّه لا ينفذ بحال - وهو الذي ذهبنا إليه - لأنّ الرهن عقد لازم حجر به الراهن على نفسه ، فلا يتمكّن من إبطاله مع بقاء الدَّيْن . ب : أنّه ينفذ ؛ لأنّه إعتاقٌ صادفَ الملك ، فأشبه إعتاق المستأجر والزوجة ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد ، إلاّ أنّ أبا حنيفة يقول : يستسعى العبد في قيمته إن كان الراهن معسراً . ج : - وهو الأصحّ عندهم ، وبه قال مالك - : أنّه إن كان موسراً ، نفذ ، وإلاّ فلا ، تشبيهاً لسريان العتق إلى حقّ المرتهن بسريانه من نصيب أحد الشريكين إلى الآخَر ، والمعنى فيه أنّ [ حقّ ] ( 2 ) الوثيقة لا يتعطّل ، ولا يتأخّر إذا كان موسراً ( 3 ) . فإن قلنا : إنّه لا ينفذ ، فالرهن بحاله ، فلو انفكّ بإبراء أو بغيره ، فللشافعي قولان :
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 485 ، روضة الطالبين 3 : 316 . ( 2 ) أضفناه من المصادر عدا " روضة الطالبين " و " حلية العلماء " . ( 3 ) حلية العلماء 4 : 443 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 485 - 486 ، روضة الطالبين 3 : 317 ، المغني 4 : 432 - 433 ، الشرح الكبير 4 : 433 - 434 .