العلامة الحلي

201

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

مسألة 147 : لو جُنّ أحد المتعاقدين أو أُغمي عليه قبل القبض ، فإن لم نجعل القبض شرطاً ، فالرهن لازم بمجرّد العقد . وإن جعلناه شرطاً ، لم يبطل الرهن ؛ لأنّه عقد يؤول إلى اللزوم ، فلم يبطل بجنون أحد المتعاقدين ، كالبيع الذي فيه الخيار ، ويقوم وليّ المجنون مقامه . فإن كان المجنون الراهنَ وكان الحظّ في التقبيض بأن يكون شرطاً في بيع يتضرّر بفسخه أو غير ذلك من المصالح ، أقبضه . وإن كان الحظّ في تركه ، لم يجز له تقبيضه . وإن كان المجنون المرتهنَ ، قال بعض العامّة : قبضه وليّه ( 1 ) إن اختار الراهن ، وإن امتنع ، لم يُجبر ، فإذا مات ، قام وارثه مقامه في القبض ( 2 ) . وقالت الشافعيّة : إنّه مرتَّب على الموت ، فإن قلنا : لا يؤثّر الموت ، فالجنون أولى . وإن قلنا : يؤثّر ( 3 ) ، ففي الجنون وجهان ( 4 ) . فإن قلنا : لا يبطل الرهن ، فإن جُنّ المرتهن ، قبض الرهن مَنْ نصبه الحاكم قيّماً في ماله ، فإن لم يقبض الراهن وكان الرهن مشروطاً في بيع ، فعل ما فيه الحظّ من الفسخ والإجازة . وإن جُنّ الراهن فإن كان الرهن مشروطاً في بيع وخاف القيّم فسخ البيع لو لم يسلّمه والحظّ في الإمضاء ، سلّمه . وإن لم يخف أو كان الحظّ في الفسخ ، لم يسلّمه . وكذا لو كان الرهن رهنَ تبرّع .

--> ( 1 ) في الطبعة الحجريّة و " ج " : " إليه " بدل " وليّه " . وذلك خطأ ، والصحيح ما أثبتناه كما في المصدر . ( 2 ) المغني 4 : 400 ، الشرح الكبير 4 : 418 . ( 3 ) في الطبعة الحجريّة و " ج " : " مؤثّر " . والأنسب ما أثبتناه . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 479 ، روضة الطالبين 3 : 312 .