العلامة الحلي
195
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والمستام ( 1 ) ونحوهما ( 2 ) يد ضامنة ، وهُما متنافيان . ولأنّ السبب المقتضي للضمان زال ، فزال الضمان لزواله ، كما لو ردّه إلى مالكه ، وذلك لأنّ سببَ الضمان الغصبُ أو العاريةُ ونحوهما ، وهذا لم يبق غاصباً ولا مستاماً ( 3 ) ، ولا يبقى الحكم مع زوال سببه وحدوث سبب يخالفه حكمه ، وأمّا إذا تعدّى في الرهن ، فإنّه يضمن ؛ لعدوانه ، لا لكونه غاصباً ولا مستاماً ( 4 ) ، وهنا قد زال سبب الضمان ولم يحدث ما يوجبه ، فلم يثبت ( 5 ) . ويُمنع استلزام إذن الإمساك رهناً لعدم الضمان ، فإنّ المرتهن إذا تعدّى والمودع وغيرهما من الاُمناء مأذون لهم في الإمساك مع ثبوت الضمان . والفرق بين إقباضه بعد استعارته واستمرار القبض ظاهر ؛ فإنّ اليد في الأوّل قد زالت حقيقةً ، فلا موجب للضمان ، وغاية ثبوت الضمان الدفع إلى المالك وقد حصل ، فلا يثبت الضمان بعد الغاية له ، والإبراء بمنزلته ؛ لأنّه إسقاط ، فلا ثبوت للساقط بعده ؛ لانتفاء سبب جديد . سلّمنا أنّ الغصب قد زال لكن نمنع زوال الضمان ، ولا نسلّم زوال المقتضي للضمان ؛ فإنّ اليد باقية ، والاستصحاب يقتضي استمرار الضمان . إذا عرفت هذا ، فلو أراد المرتهن البراءة عن الضمان ، فليردّه إلى الراهن ثمّ له الاسترداد بحكم الرهن .
--> ( 1 ) في المصدر : " والمستعير " بدل " والمستام " . ( 2 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " ونحوها " . والصحيح ما أثبتناه كما في المصدر . ( 3 و 4 ) في المصدر : " مستعيراً " بدل " مستاماً " . ( 5 ) المغني 4 : 405 ، الشرح الكبير 4 : 428 .