العلامة الحلي
176
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
كالوديعة والعارية غير المضمونة والمستأجرة وغير ذلك من الأمانات ؛ لأنّها ليست ثابتةً في الذمّة عيناً ولا قيمةً . أمّا الأعيان المضمونة في يد الغير إمّا بحكم العقد - كالمبيع - أو بحكم ضمان اليد - كالمغصوب والمستعار المضمون والمأخوذ على جهة السوم وكلّ أمانة فرّط فيها وبقيت بعينها - فالأقوى جواز الرهن عليها ، وبه قال مالك ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : كلّ عين كانت مضمونةً بنفسها جاز أخذ الرهن بها ، يريد ما يُضمن بمثله أو قيمته ؛ لأنّ المبيع يجوز أخذ الرهن به ؛ لأنّه مضمون بفساد العقد ( 2 ) . ويجوز أخذ الرهن بالمهر وعوض الخلع ؛ لأنّه يُضمن بمثله أو قيمته ، وكذلك الصلح عن دم العمد ؛ لأنّه يمكن استيفاء القيمة من الرهن ، فصحّ أخذ الرهن به . ومَنَع الشافعي من أخذ الرهن على الأعيان المضمونة ، كالغصب والثمن المعيّن والأُجرة المعيّنة ؛ لأنّ العين قبل هلاكها في يده لا تثبت في الذمّة ، فلا يصحّ أخذ الرهن بذلك كالمبيع . ولأنّه إن رهنه على قيمتها إذا تلفت ، فهو رهن على ما ليس بواجب ، ولا يُعلم إفضاؤه إلى الوجوب ، وإن أخذ على عينها ، لم يصح ؛ لأنّه لا يمكن استيفاء عينها من الرهن . ولأنّ غرض الرهن بيع المرهون واستيفاء الحقّ من ثمنه عند الحاجة ، ويستحيل
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 457 - 485 ، المغني 4 : 405 ، الشرح الكبير 4 : 427 . ( 2 ) تحفة الفقهاء 3 : 40 - 41 ، حلية العلماء 4 : 409 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 458 ، المغني والشرح الكبير 4 : 381 .