العلامة الحلي

166

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

للتنافي بينهما ، وبين صحّته لو كان بعد الإقباض ؛ لعدم التنافي بينهما لا يخلو من مناقضة مّا . وباقي كلام الشافعي موافق لمذهبنا . مسألة 130 : لا يصحّ تعليق العتق بالوصف عند علمائنا أجمع على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، فلو قال لعبده : إن دخلت الدار فأنت حُرٌّ ، لم يصح عندنا ، خلافاً للعامّة ، فإنّهم قالوا بصحّته ( 1 ) . فعلى قولنا لو علّق العتق على الصفة ثمّ رهنه ، صحّ الرهن عندنا ، سواء وُجدت الصفة أو لم توُجد ؛ لبطلان العتق . وقالت الشافعيّة : رهن المعلّق عتقُه بصفة تصوُّره ( 2 ) على وجوه : أحدها : أن يرهن بدَيْن حالّ أو مؤجَّل يتيقّن حلوله قبل وجود الصفة ، مثل أن يقول : إذا جاء رأس الشهر فأنت حُرٌّ ، ثمّ يرهنه بحقٍّ حالّ ، أو يحلّ قبل ذلك ، فإنّ الرهن صحيح قولاً واحداً ؛ لأنّ بيعه ممكن عند محلّ الحقّ ، ويُباع في الدَّيْن . فإن لم يتّفق بيعه حتى وُجدت الصفة ، فيبنى على القولين في أنّ [ أمر ] ( 3 ) الاعتبار في العتق المعلّق بحالة التعليق أو بحالة وجود الصفة ؟ فإن قلنا بالأوّل ، عُتق ، وللمرتهن فسخ البيع المشروط فيه الرهن إن كان جاهلاً . وإن قلنا بالثاني ، فهو كإعتاق المرهون ، وسيأتي . والثاني : أن يرهن بدَيْنّ مؤجَّل يتيقّن وجود الصفة قبل حلوله ، مثل أن يعلّق عتقه بشهر ومحلّ الدَّيْن بعد ذلك ، فإنّ الرهن فاسد قولاً واحداً .

--> ( 1 ) المغني 12 : 293 ، الشرح الكبير 12 : 271 . ( 2 ) بدل " تصوّره " في الطبعة الحجريّة : " يصدر " . وفي " ج " : " تصوّر " . وما أثبتناه من " العزيز شرح الوجيز " . ( 3 ) ما بين المعقوفين من " العزيز شرح الوجيز " .