العلامة الحلي
163
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
إنّه وصيّة لا يلزمهم ذلك ، ويحملون كلام الشافعي - الذي حكاه في العتق - على أنّه على هذا القول قاله . ومَنْ قال : لا يصحّ الرهن على القولين فقد ذكرنا فرقه بين التدبير وسائر الوصايا . فأمّا ما حكاه من مسألة الهبة فمن أصحابنا مَنْ يقول : إذا قلنا : التدبير وصيّة ، صحّت الهبة ، وكان رجوعاً عن التدبير . وإذا قلنا : إنّه [ تعليق ] ( 1 ) عتق بصفة ، لم يكن ذلك مبطلاً للتدبير . ومنهم مَنْ قال : يكون مبطلاً للتدبير على القولين ؛ لأنّ الهبة تنقل الملك إذا انضمّ إليها القبض ، فكانت أقوى من الرهن ؛ لأنّه لا يفضي - عنده - إلى إزالة الملك ، فافترقا ( 2 ) . واعلم أنّ عامّة الشافعيّة مالوا إلى ترجيح بطلان الرهن ؛ لأنّ العتق مستحقّ بالتدبير ، فلا يقوى الرهن على دفعه . والجويني اختار الصحّة ، أمّا على قول إنّه وصيّة : فظاهر . وأمّا على قول إنّه تعليق عتق بصفة : فلأنّه مع ذلك محسوب من الثلث ، بخلاف العتق المعلّق ( 3 ) النازل في حياة المعلِّق ، والدَّيْن محسوب من رأس المال ، ولو مات ولم يخلّف إلاّ هذا العبد والدَّيْن مستغرق ولا رهن ، لصرفناه إلى الدَّيْن ، ولم نبال باندفاع العتق ، فلا معنى لمنعه من الرهن لغرض العتق ( 4 ) . مسألة 129 : لو رهن عبده ثمّ دبَّره ، قال الشيخ ( رحمه الله ) : يبطل التدبير ؛ لأنّه
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق . ( 2 ) راجع : الحاوي الكبير 6 : 106 - 107 . ( 3 ) في الطبعة الحجريّة و " ج " : " المطلق " بدل " المعلّق " . وما أثبتناه من المصدر . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 449 .