العلامة الحلي
15
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الرجل عن مسقط رأسه بالدَّيْن " ارفعها فلا حاجة لي فيها ، والله إنّي لمحتاج في وقتي هذا إلى درهم واحد ، وما يدخل ملكي منها درهم واحد ( 1 ) . وفي وجه لبعض الشافعية ( 2 ) مثل ما قلناه . ثمّ اعترض العامّة على أنفسهم بأنّ مَنْ وجبت عليه الكفّارة لا يباع عليه مسكنه وخادمه ، فما الفرق ؟ وأجابوا بأنّ حقوق الله تعالى وجبت على سبيل المساهلة والرفق ، وحقوق الآدميّين على سبيل المشاحّة . ولأنّ الكفّارة لها بدل ينتقل إليه ، والدَّيْن بخلافه . ولأنّ حقوق الله تعالى لم تجب على سبيل المعاوضة ، وحقوق الآدميّين وجبت ( 3 ) على سبيل المعاوضة ، فكانت آكد ، ولهذا لو وجب حقّ الله تعالى على سبيل العوض مثل أن يتلف شيئاً من الزكاة ، فإنّه يباع فيه مسكنه ، ولهذا يباع مسكنه في نفقة الزوجة دون نفقة الأقارب ( 4 ) . وهو ممنوع ، ولهذا جوّزنا له أخذ الزكاة مع المسكن والخادم ، فكان في حكم الفقير . مسألة 12 : ولو كانت دار غلّة ، جاز بيعها في الدَّيْن كغيرها من أمواله ؛ إذ لا سكنى فيها . وقال مسعدة بن صدقة : سمعت الصادقَ ( عليه السلام ) وسُئل عن رجل عليه دَيْنٌ وله نصيب في دار وهي تغلّ غلّة فربما بلغت غلّتها قوته وربّما لم تبلغ
--> ( 1 ) الفقيه 3 : 117 - 118 / 501 ، التهذيب 6 : 198 / 441 . ( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 328 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 22 ، روضة الطالبين 3 : 380 . ( 3 ) في " ي " : " تجب " بدل " وجبت " . ( 4 ) راجع : الحاوي الكبير 6 : 328 ، والتهذيب - للبغوي - 4 : 106 ، والعزيز شرح الوجيز 5 : 22 .