العلامة الحلي
149
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
بالبيع وشبهه ، فَمَنعه البعض وكرهه آخَرون ، وقد تقدّم ( 1 ) القولان . والشافعيّة وإن حرّموا التفريق ففي إفساد البيع عندهم قولان ( 2 ) . إذا عرفت هذا ، فإنّه يجوز عندنا وعندهم ( 3 ) رهن الجارية دون الولد الصغير ؛ لأنّ الرهن لا يزيل الملك ، فيحصل بذلك تفرقة بينهما ، وإنّما هي مِلكٌ للراهن له الانتفاع بها وتسليم ولدها إليه . ولأنّ الجارية المرهونة لو ولدت في يد المرتهن ، كان ولدها غير مرهون وهي مرهونة ، فكذا في الابتداء . قال الشافعي : إنّ ذلك ليس تفرقةً بين الأُمّ وولدها ( 4 ) . واختلف في معناه . فقال بعضهم : إنّ الرهن لا يوجب تفرقةً ؛ لأنّ الملك فيهما باق للراهن والمنافع له ، فيمكن أن يأمرها بتعهّد الولد وحضانته ، وإذا كان كذلك ، وجب تصحيح الرهن ، ثمّ ما يتّفق من بيع وتفريق فهو من ضرورة إلجاء الراهن إليه . وقال بعضهم : معناه أنّه لا تفرقة في الحال ، وإنّما التفرقة تقع عند البيع ، وحينئذ يحترز منها بأن يبيعهما معاً . والقائل الأوّل لا يبالي بإفراد أحدهما بالبيع إذا وقعت الحاجة إلى
--> ( 1 ) في ج 10 ، ص 331 - 335 ، المسألة 150 والفرع " ه " منها . ( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 275 ، المجموع 9 : 360 و 361 ، الوجيز 1 : 139 و 160 ، الوسيط 3 : 61 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 133 و 443 ، الحاوي الكبير 6 : 119 ، و 14 : 244 - 245 ، روضة الطالبين 3 : 83 و 285 . ( 3 ) مختصر المزني : 96 ، الحاوي الكبير 6 : 118 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 316 ، الوجيز 1 : 160 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 443 ، روضة الطالبين 3 : 285 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 443 ، روضة الطالبين 3 : 285 .