العلامة الحلي

139

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ونمنع منعه من الجمع على تقدير إرادة التخليل ، وإنّما يُمنع على تقدير إرادة استعماله خمراً . ونمنع كون يده لا تثبت عليها على تقدير إرادة التخليل . ولا نعني بإسقاط حقّه إلاّ إراقتها وعدم إمساكها ، والجامع لا يملكها بالجمع ، بل يكون أحقَّ باليد ، فإذا صارت خَلاًّ في يده ، فقد تجدّد له الملك بالاستيلاء على المباح ، كالاصطياد . مسألة 119 : يجوز تخليل الخمر بطرح شي فيها ، وتحلّ ، كما تحلّ لو استحالت من نفسها ، عند علمائنا - وبه قال أبو حنيفة ومالك في إحدى الروايتين ( 1 ) - لما رواه العامّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : " يحلّ الدباغ الجلد كما يحلّ التخليل الخمرَ " ( 2 ) . ولأنّها خمر استحالت إلى حموضة الخَلّ ، فصارت حلالاً ، كما لو استحالت بنفسها . ولأنّها خرجت عن كونها حراماً ، وزال وصف الخمريّة عنها ، فيزول التحريم المستند إلى الخمريّة ؛ لأنّ زوال العلّة يوجب زوال المعلول . وقال الشافعي : إن استحالت الخمر بنفسها ، حلّت . وإن طُرح فيها شي إمّا عصير أو خَلّ أو خبز حارّ أو غير ذلك من الأعيان فصارت خَلاًّ ، لم تحلّ ، ولا يجوز إمساكها للتخليل - وبه قال أحمد وإسحاق ومالك في

--> ( 1 ) تحفة الفقهاء 3 : 329 ، بدائع الصنائع 5 : 113 - 114 ، المبسوط - للسرخسي - 24 : 22 ، الاختيار لتعليل المختار 4 : 159 ، الاستذكار 24 : 313 - 314 / 36518 ، و 315 / 36525 ، التفريع 1 : 411 ، الحاوي الكبير 6 : 112 ، حلية العلماء 1 : 316 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 481 ، المجموع 2 : 576 ، المحلّى 7 : 517 ، المغني 10 : 338 . ( 2 ) سنن الدارقطني 4 : 266 / 6 ، الحاوي الكبير 6 : 112 .