العلامة الحلي
13
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وأظهرهما : عدم الانفساخ في الثاني ، لأنّ الانفساخ طرأ بعد العقد ، فلا تأثير به للآخر ، كما لو نكح أجنبيّتين دفعة واحدة ثمّ ارتفع نكاح إحداهما بردّة أو رضاع ، لا يرتفع نكاح الأخرى . ولأنّ علّة الفساد إمّا الجمع بين الحلال والحرام ، وإمّا جهالة الثمن ، ولم يوجد الجمع بين الحلال والحرام ، والثمن كلّه ثابت في الابتداء والسقوط طار ، فلا يؤثّر في الانفساخ ، كما لو خرج المبيع معيبا وتعذّر الردّ لبعض الأسباب والثمن غير مقبوض ، يسقط بعضه على سبيل الأرش ولا يلزم فيه « 1 » فساد العقد . والطريقان جاريان فيما إذا تفرّقا في السّلم وبعض رأس المال غير مقبوض ، أو في الصرف وبعض العوض غير مقبوض وانفسخ العقد في غير المقبوض ، هل ينفسخ في الباقي ؟ « 2 » . هذا إذا تلف أحدهما في يد البائع قبل أن يقبضهما ، فأمّا إذا قبض أحدهما وتلف الآخر في يد البائع ، فالحكم عندنا كما تقدّم ، للمشتري الخيار بين الفسخ في الجميع وأخذ الباقي بحصّته من الثمن . وعند الشافعي يترتّب الخلاف في انفساخ العقد في المقبوض على الصورة السابقة ، وهذه أولى بعدم الانفساخ ، لتأكّد « 3 » العقد في المقبوض بانتقال الضمان فيه إلى المشتري . هذا إذا كان المقبوض باقيا في يد المشتري ، فإن تلف في يده ثمّ تلف الآخر في يد البائع ، فالقول بالانفساخ أضعف ، لتلف المقبوض على ضمانه « 4 » .
--> ( 1 ) كذا ، وفي « العزيز شرح الوجيز » : « منه » بدل « فيه » . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 141 - 142 ، روضة الطالبين 3 : 89 - 90 . ( 3 ) في « س ، ي » والطبعة الحجريّة : « لتأكيد » والظاهر ما أثبتناه من « العزيز شرح الوجيز » و « روضة الطالبين » . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 142 ، روضة الطالبين 3 : 90 .