العلامة الحلي

85

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

القبض ، انفسخ البيع إجماعاً . وإن كان بعد القبض ، فإن كان المشتري جاهلًا بحاله ، فله الأرش ؛ لأنّ القبض سلطة على التصرّف ، فيدخل المبيع في ضمانه ، وتعلُّق القتل برقبته كعيب من العيوب ، فإذا هلك ، رجع على البائع بالأرش ، وهو نسبته ما بين قيمته مستحقّاً للقتل وغير مستحقٍّ من الثمن ، وهو أحد قولي الشافعي . وأصحّهما : أنّه من ضمان البائع وبه قال أبو حنيفة لأنّ التلف حصل بسببٍ كان في يده ، فأشبه ما لو باع عبداً مغصوباً فأخذه المستحقّ ، فحينئذٍ يرجع المشتري عليه بجميع الثمن « 1 » . والأوّل أولى . والفرق بينه وبين المغصوب ظاهر ، وهو ثبوت الملك في المتنازع دون صورة النقض . ويبتنى على الوجهين مئونة تجهيزه « 2 » من الكفن والدفن وغيرهما . فعلى ما قلناه يكون على المشتري ، وعلى ما قاله الشافعي وأبو حنيفة يكون على البائع « 3 » . ولو كان المشتري عالماً بالحال أو تبيّن له بعد الشراء ولم يردّ ، لم يرجع بشيء ، كما في غيره من العيوب . وعلى قول الشافعي وأبي حنيفة وجهان : أحدهما : أنّه يرجع بجميع الثمن إتماماً للتشبيه بالاستحقاق . وأصحّهما عند جمهور الشافعيّة : أنّه لا يرجع بشيء ؛ لدخوله في العقد على بصيرة ، أو إمساكه مع العلم بحاله ، وليس هو كظهور الاستحقاق من كلّ وجه ، ولو كان كذلك ، لم يصحّ بيعه البتّة « 4 » .

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 218 ، روضة الطالبين 3 : 127 . ( 2 ) في « ق ، ك » والطبعة الحجريّة : « موته وتجهيزه » . والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 218 ، روضة الطالبين 3 : 127 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 219218 ، روضة الطالبين 3 : 127 .