العلامة الحلي
38
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وجب الوفاء . وقولِه ( عليه السّلام ) : « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » . وإنّما اختلفوا في أنّه مقدّر أم لا ؟ فمن قدّره اختلفوا في مدّة تقديره ، فالذي عليه علماؤنا أجمع أنّه لا يتقدّر في أصل الشرع بقدر معيّن ، بل يجوز أن يشترط خياراً مهما أراد من الزمان ، طال أو قصر بشرط ضبطه بما لا يحتمل الزيادة والنقصان ، كاليوم والشهر والسنة والسنين المعدودة المعيّنة المضبوطة ابتداءً وانتهاءً - وبه قال أبو يوسف ومحمّد وأحمد بن حنبل « 2 » للعمومات السابقة . وقولِ الصادق ( عليه السّلام ) : « المؤمنون عند شروطهم إلّا كلّ شرط خالف كتاب اللَّه عزّ وجلّ فلا يجوز » « 3 » . وسُئل الصادق ( عليه السّلام ) عن رجل مسلم احتاج إلى بيع داره ، فجاء إلى أخيه ، فقال : أبيعك داري هذه وتكون لك أحبّ إليَّ من أن تكون لغيرك على أن تشترط لي إن أنا جئتك بثمنها إلى سنة أن تردّ عليَّ ، فقال : « لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلى سنة ردّها عليه » قلت : فإنّها كانت فيها غلّة كثيرة فأخذ الغلّة لمن تكون الغلّة ؟ قال : « الغلّة للمشتري ، ألا ترى أنّها لو احترقت لكانت من ماله » « 4 » . ولأنّه لا فرق بين المدّة القليلة والكثيرة ، فإذا جاز في القليلة ، جاز في
--> ( 1 ) التهذيب 7 : 371 ، 1503 ، الاستبصار 3 : 232 ، 835 ، الجامع لأحكام القرآن 6 : 33 . ( 2 ) النتف 1 : 446 ، المبسوط للسرخسي 13 : 41 ، مختصر اختلاف العلماء 3 : 51 ، 1128 ، تحفة الفقهاء 2 : 66 ، الهداية للمرغيناني 3 : 27 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 18 ، المغني 4 : 9897 ، الشرح الكبير 4 : 7473 ، الوسيط 3 : 108 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 190 ، الحاوي الكبير 5 : 65 ، الذخيرة 5 : 24 . ( 3 ) الفقيه 3 : 127 ، 553 ، التهذيب 7 : 22 ، 93 ، وفيهما : « المسلمون . . » . ( 4 ) التهذيب 7 : 23 ، 96 .