العلامة الحلي

353

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الزائد على العادة من التراب ، وأخذ التمر جافّاً ، ولا يجب تناهي جفافه ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ الواجب أقلّ ما يطلق عليه الاسم . ويجب تسليم الرطب صحيحاً غير مشدّخ « 1 » . ولا يجوز قبض المكيل والموزون جزافاً ، فإن تراضيا به ، فالأقوى عندي : الجواز . وللمشتري ملء المكيال وما يحتمله ، ولا يكون ممسوحاً ولا يدقّه ولا يهزّه ولا يزلزل المكيال ولا يوضع الكفّ على جوانبه ، وليس له قبض المكيل بالوزن ولا بالعكس إلّا بالتراضي . مسألة 509 : ليس للمشتري المطالبة بالمُسْلَم فيه قبل المحلّ إجماعاً ، وإلّا لبطل فائدة التأجيل . ولو أدّى المُسْلَم إليه قبل المحلّ ، لم يجب على المشتري قبوله ، سواء كان له في الامتناع غرض ، كما إذا كان وقت نهب ، أو كان المُسْلَم فيه حيواناً يحذر من علفها « 2 » ، أو كان ثمرة أو لحماً يريد أكله عند المحلّ طريّاً ، أو كان ممّا يحتاج إلى مكانٍ له مئونة ، كالحنطة والقطن ، أو لم يكن له غرض في الامتناع ، وسواء كان للمؤدّي غرض سوى براءة الذمّة ، كما لو كان به رهن يريد فكاكه أو ضامن يريد براءته ، أو لا ؛ لأنّ التعجيل كالتبرّع بالزيادة ، فلا يكلّف تقليد المنّة . وقال الشافعي : إن كان له في الامتناع غرض ، كالخوف من النهب أو تكلّف مئونة الحيوان أو اجرة الدار أو عدم الطراوة ، لم يجبر على القبول ؛ لتضرّره . وإن لم يكن له غرض في الامتناع ، فإن كان للمؤدّي غرض سوى براءة الذمّة ، أُجبر على القبول ، كالمكاتب يعجّل النجوم ليعتق ، فإنّه يجبر

--> ( 1 ) الشدخ : الكسر في كلّ شيء رَطْب . لسان العرب 3 : 28 « شدخ » . ( 2 ) كذا ، والظاهر : علفه .