العلامة الحلي

348

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وفي رواية زرارة الصحيحة عن الباقر ( عليه السّلام ) ، قال : سألته عن رجل اشترى طعام قرية بعينها ، فقال : « لا بأس إن خرج فهو له ، وإن لم يخرج كان دَيْناً عليه » « 1 » . مسألة 505 : قد بيّنّا أنّه يجب اشتراط الجودة والرداءة في كلّ ما يسلم فيه ؛ لأنّ القيمة والأغراض تختلف بهما ، وهو أحد قولي الشافعيّة . والقول الثاني : لا يحتاج إليه ، ويحمل المطلق على الجيّد « 2 » . وهو محتمل عندي . وعلى كلّ تقدير إذا اشترطت الجودة أو قلنا : ينزّل عليها المطلق ، ينزّل على أقلّ مراتب الدرجات ، كغيرها من الصفات ، فإذا شرط الكتابة ، كفى أقلّ درجاتها ، وكذا الخياطة وشبهها ؛ لأنّ المراتب لا نهاية لها ، فاكتفي بأقلّ المراتب ؛ لأصالة البراءة عمّا زاد . ولو شرط الرداءة ، جاز ويكتفى فيها بمهما كان من أنواعها . وقال كثير من الشافعيّة : إن شرطا رداءة النوع ، جاز ؛ لانضباطه . وإن شرطا رداءة العين أو الصفة ، لم يجز ؛ لأنّها لا تنضبط ، وما من رديء إلّا وهناك خير منه ، وإن كان رديئاً ، فيفضي إلى النزاع « 3 » . واعلم أنّ نوع المُسْلَم فيه لا بُدَّ من التعرّض له ، فإن لم ينص على النوع وتعرّض للرديء تعريفاً للنوع ، قالت الشافعيّة : فذلك محتمل لا محالة . وإن نصّ على النوع ، فذكر الرداءة حشو « 4 » . وأمّا رداءة الصفة فقال كثير منهم بجواز اشتراطه « 5 » ؛ لأنّهم ذكروها في مقابلة الجودة ، ولا شكّ أنّهم لم يريدوا بها جودة النوع .

--> ( 1 ) الفقيه 3 : 132 ، 574 ، التهذيب 7 : 39 ، 162 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 423 ، روضة الطالبين 3 : 269 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 423 ، روضة الطالبين 3 : 269 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 423 . ( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 423 .