العلامة الحلي
336
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
في الذمّة ، فلو أخّر تسليم رأس المال عن المجلس ، لكان ذلك في معنى بيع الكالئ بالكالئ ؛ لأنّ تأخير التسليم ينزّل منزلة الدينيّة في الصرف وغيره . ولأنّ الغرر في المُسْلَم فيه احتمل للحاجة ، فجبر ذلك بتأكيد العوض الثاني بالتعجيل لئلّا يعظم الغرر في الطرفين . وقال مالك : يجوز أن يتأخّر قبضه يومين وثلاثة وأكثر ما لم يكن يشترط أو تطول المدّة ؛ لأنّه معاوضة لا يخرج بتأخير قبضه من أن يكون سَلَماً ، فوجب أن لا يفسده ، كما لو أخّره وهُما في المجلس « 1 » . والفرق ظاهر بين المفارقة قبل القبض في المجلس وفيه ، كالصرف . مسألة 495 : لو قبض بعض الثمن في المجلس ثمّ تفارقا قبل قبض الباقي ، بطل السَّلَم فيما لم يقبض ، كالصرف ، وسقط بقسطه من المُسْلَم فيه . والحكم في المقبوض كما لو اشترى شيئين فتلف أحدهما قبل القبض . ولو جاءه « 2 » المشتري ببعض الثمن في المجلس ، كان للبائع الامتناع من قبضه ؛ للتعيّب بالتشقيص ، بخلاف الدَّيْن ، فإنّ المديون لو دفع بعض الدَّيْن ، وجب على صاحب الدَّيْن قبضه . ولو كان رأس المال منفعة عبد أو دار مدّة معيّنة ، صحّ ، وكان تسليم تلك المنفعة بتسليم العين . مسألة 496 : لا يشترط تعيين الثمن عند العقد ، فلو قال : أسلمت إليك ديناراً في ذمّتي في كذا ، ثمّ عيّن وسلَّم في المجلس ، جاز .
--> ( 1 ) بداية المجتهد 2 : 202 ، الذخيرة 5 : 230 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 391 ، المغني 4 : 362 ، الشرح الكبير 4 : 363 . ( 2 ) في « ي » والطبعة الحجريّة : « جاء » .