العلامة الحلي
333
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وصفه . وإن لم يكن مشاهداً ، فلا بدّ من وصفه بما يرفع الجهالة وبه قال مالك وأحمد والشافعي في أحد القولين ، وأبو إسحاق المروزي « 1 » لأنّ عقد السَّلَم منتظر مترقّب لا يمكن إتمامه في الحال ، وإنّما هو موقوف على وجود المُسْلَم فيه عند المحلّ لا يؤمن انفساخه ، فوجب معرفة رأس المال فيه ليؤدّيه له ، كما في القرض وعقد الشركة . والقول الثاني للشافعي : لا يجب تعيينه وضبطه بالوصف ، وهو اختيار المزني « 2 » . وقال أبو حنيفة : إن كان رأس المال مكيلًا أو موزوناً ، وجب ضبط صفاته . وإن كان مذروعاً أو معدوداً ، لم يجب ضبط صفاته « 3 » ؛ لأنّ المكيل والموزون يتعلّق العقد بقدره بدليل أنّه لو باع صبرة على أنّها عشرة أقفزة فبانت أحد عشر ، كان له أن يأخذ عشرة ويردّ الباقي ، ولو اشترى ثوباً على أنّه عشرة أذرع فبان أحد عشر ذراعاً ، تخيّر البائع إن شاء سلّم الكلّ ، وإن شاء فسخ ؛ لأنّ العقد تعلّق بعينه . واحتجّ الشافعي على عدم الحاجة إلى الوصف : بأنّه عوض مشاهد ، فاستغني بمشاهدته عن معرفة قدره ، كبيوع الأعيان « 4 » ، وكما لو كان مذروعاً أو معدوداً ، ولا يلزم أعيان الربا ؛ لأنّه لا يحتاج إلى معرفة القدر ،
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 394393 ، المهذّب للشيرازي 1 : 307 ، الحاوي الكبير 5 : 397 ، روضة الطالبين 3 : 245 ، المغني 4 : 365 ، الشرح الكبير 4 : 366 . ( 2 ) المهذّب للشيرازي 1 : 307 ، الحاوي الكبير 5 : 397 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 394 ، روضة الطالبين 3 : 245 . ( 3 ) بدائع الصنائع 5 : 201 ، الحاوي الكبير 5 : 397 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 394 . ( 4 ) انظر : المهذّب للشيرازي 1 : 307 ، والمغني 4 : 365 ، والشرح الكبير 4 : 366 .