العلامة الحلي

222

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

مسألة 382 : بيع المرابحة مبنيّ على الأمانة ؛ لاعتماد المشتري بنظر البائع واستقصائه وما رضيه لنفسه ، فيرضى المشتري بما رضيه البائع من زيادة يبذلها ، فيجب على البائع حفظ الأمانة بالصدق في الإخبار عمّا اشترى به وعمّا قام به عليه إن باع بلفظ القيام ، فلو اشترى بمائة ثمّ خرج عن ملكه ثمّ اشتراه بخمسين ، فرأس ماله خمسون ، ولا يجوز ضمّ الثمن الأوّل إليه . ولو اشتراه بمائة وباعه بخمسين ثمّ اشتراه ثانياً بمائة ، فرأس ماله مائة ، ولا يجوز أن يخبر بمائة وخمسين لأجل خسرانه الخمسين . ولو اشتراه بمائة وباعه بمائة وخمسين ثمّ اشتراه بمائة ، فإن أراد بيعه مرابحةً بلفظ رأس المال ، أو بلفظ « ما اشتريت » أخبر بمائة . ولا يلزمه أن يحطّ عنه ربح البيع الأوّل ، كما لم يجز في الصورة الأُولى ضمّ الخسران إلى المائة وبه قال أبو يوسف ومحمّد والشافعي « 1 » لأنّ الثمن الذي يخبر به هو الذي يلي بيع المرابحة ، والذي يلي بيع المرابحة مائة ، فجاز أن يخبر بها ، كما لو لم يربح فيها . وقال أبو حنيفة وأحمد : يجب أن يحطّ ربح البيع الأوّل فيمن يخبر ، فيضمّ أحد العقدين إلى الآخر ؛ لأنّ المرابحة تضمّ فيها العقود ، فيخبر بما يقوم عليه ، كما تضمّ اجرة الخيّاط والقصّار ، فيخبر بما يقوم عليه ، وقد استفاد بهذا العقد الثاني تقرير الربح في العقد الأوّل ؛ لأنّه أَمِن به أن يردّ عليه بعيب ، فلا ينقل بعض ما استفاد للعقد بجميع الثمن « 2 » .

--> ( 1 ) بدائع الصنائع 5 : 224 ، المغني 4 : 284 ، الشرح الكبير 4 : 116 ، التهذيب للبغوي 3 : 483 ، الحاوي الكبير 5 : 281 ، حلية العلماء 4 : 296 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 322 ، روضة الطالبين 3 : 188 . ( 2 ) بدائع الصنائع 5 : 224 ، المغني 4 : 284 ، الشرح الكبير 4 : 117116 ، الحاوي الكبير 5 : 282281 ، حلية العلماء 4 : 296 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 322 .