العلامة الحلي
156
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الزوال ، إلّا أنّ شرط الخيار يشعر بأنّه لم يرض بَعْدُ بالزوال جزماً ، فوجب أن يتربّص وينظر عاقبة الأمر . ولأنّ العقد لو أوجب الملك لأجاز التصرّف ، ولا يجوز أن يتعلّق الملك بالتفرّق بالأبدان ؛ لأنّ ذلك ليس من أسباب الملك ، فلم يبق إلّا أنّه يملك بالعقد ويتبيّن ذلك بالتفرّق « 1 » . وهذا يلزم عليه البيع قبل القبض والرهن ؛ فإنّ الملك حاصل فيه والتصرّف لا يجوز . إذا ثبت هذا ، فلا فرق عند الشافعي بين أن يكون الخيار لهما أو لأحدهما وبه قال مالك لأنّه بيع نقل ملك البائع ، فوجب أن ينقله إلى المشتري كما لو لم يكن لهما خيار « 2 » . وقال أبو حنيفة : إن كان الخيار لهما أو للبائع ، لم ينتقل ملكه . وإذا كان للمشتري وحده ، خرج المبيع من ملك البائع ، ولا يدخل في ملك المشتري ؛ لأنّه شرط الخيار لنفسه ، فلم يزل ملكه عن الثمن ، ولا يجوز أن يجتمع له الثمن والمثمن فيما يصحّ تمليكه « 3 » . وليس بجيّد ؛ لأنّ الخيار لا يمنع انتقال الملك ، على أنّ هذا القول يستلزم المحال ، وهو ثبوت ملكٍ لغير مالك . إذا عرفت هذا ، فللشافعيّة طرق في موضع الأقوال
--> ( 1 ) المهذّب للشيرازي 1 : 266 ، المجموع 9 : 213 ، حلية العلماء 4 : 16 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 196 ، روضة الطالبين 3 : 112 ، المغني 4 : 3028 ، الشرح الكبير 4 : 79 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 196 ، المجموع 9 : 213 ، المغني 4 : 3228 ، الشرح الكبير 4 : 79 . ( 3 ) بدائع الصنائع 5 : 265264 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 196 ، المغني 4 : 2928 ، الشرح الكبير 4 : 79 .