العلامة الحلي

131

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ووجد نكتة قديمة ثمّ زالت إحداهما فاختلفا ، فقال البائع : الزائلة القديمةُ فلا ردّ ولا أرش ، وقال المشتري : بل الحادثةُ ولي الردّ ، قال الشافعي : يحلفان على ما يقولان ، فإن حلف أحدهما دون الآخر ، قُضي بموجب يمينه . وإن حلفا ، استفاد البائع بيمينه دفع الردّ ، واستفاد المشتري بيمينه أخذ الأرش ، فإن اختلفا في الأرش ، فله الأقلّ ؛ لأنّه المتيقّن « 1 » . مسألة 307 : لو كان المبيع من أحد النقدين كآنية من ذهب أو فضّة اشتراها بمثل وزنها وجنسها ثمّ اطّلع على عيبٍ قديم ، كان له الردّ دون الأرش ؛ لاشتماله على الربا ، فإنّه لو أخذ الأرش لنقص الثمن عن وزن الآنية ، فيصير الثمن المساوي لوزنها يقابله ما دونها « 2 » ، وذلك عين الربا . فإن حدث عند المشتري عيبٌ آخر ، لم يكن له الأرش ؛ لما تقدّم ، ولا الردّ مجّاناً ؛ إذ لا يُجبر البائع على الضرر ، ولا الردّ مع الأرش ؛ لاشتماله على الربا ، لأنّ المردود حينئذٍ يزيد على وزن الآنية . ولا يجب على المشتري الصبر على المعيب مجّاناً . فطريق التخلّص فسخ البيع ؛ لتعذّر إمضائه ، وإلزام المشتري بقيمته من غير الجنس معيباً بالقديم سليماً عن الجديد ، ويجعل بمثابة التالف . ويحتمل الفسخ مع رضا البائع ، ويردّ المشتري العين وأرشها ، ولا ربا ، فإنّ الحليّ في مقابلة الثمن ، والأرش في مقابلة العيب المضمون ، كالمأخوذ بالسوم . وللشافعيّة ثلاثة أوجُه ، اثنان منها هذان الاحتمالان ، إلّا أنّهم لم يشترطوا في الاحتمال الثاني رضا البائع بالردّ .

--> ( 1 ) التهذيب للبغوي 3 : 457 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 257 ، روضة الطالبين 3 : 142 . ( 2 ) كذا في جميع النسخ الخطيّة والحجريّة .