العلامة الحلي
9
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
لما رواه العامّة عن يعلى بن أميّة أنّ رجلا أتى النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، وهو بالجعرانة وعليه جبّة وعليه أثر خلوق ، أو قال : أثر صفرة ، فقال : يا رسول اللَّه كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي ؟ قال : ( اخلع عنك هذه الجبّة ، واغسل عنك أثر الخلوق - أو قال : أثر الصفرة - وأصنع في عمرتك كما تصنع في حجّتك ) « 1 » . وفي رواية أخرى : يا رسول اللَّه أحرمت بالعمرة وعليّ هذه الجبّة « 2 » ، فلم يأمره بالفدية . ومن طريق الخاصّة : قول الباقر عليه السّلام - في الصحيح - : « من نتف إبطه أو قلّم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله وهو محرم ، ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء ، ومن فعله متعمّدا فعليه دم شاة » « 3 » . ولأنّ الحجّ عبادة تجب بإفسادها الكفّارة ، فكان من محظوراته ما يفرّق بين عمده وسهوه ، كالصوم . ولأنّ الكفّارة عقوبة تستدعي ذنبا ، ولا ذنب مع النسيان . وقال أبو حنيفة والليث والثوري ومالك وأحمد في رواية : عليه الفدية ، لأنّه هتك حرمة الإحرام ، فاستوى عمده وسهوه ، كحلق الشعر وتقليم الأظفار وقتل الصيد « 4 » .
--> ( 1 ) صحيح مسلم 2 : 836 - 1180 ، سنن أبي داود 2 : 164 - 1819 ، وأورده ابنا قدامة في المغني 3 : 536 ، والشرح الكبير 3 : 354 . ( 2 ) أوردها ابنا قدامة في المغني 3 : 536 ، والشرح الكبير 3 : 354 ، وفي صحيح مسلم 2 : 836 - 837 - 7 بتفاوت . ( 3 ) التهذيب 5 : 369 - 370 - 1287 . ( 4 ) بدائع الصنائع 2 : 188 ، المغني 3 : 535 ، الشرح الكبير 3 : 354 ، حلية العلماء 3 : 300 .