العلامة الحلي
63
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
لزمه عن كلّ واحد كفّارة ، سواء اتّحد الوقت أو تعدّد ، كفّر عن الأوّل أو لا ، لأنّ كلّ واحد منها سبب مستقلّ في إيجاب الكفّارة ، والحقيقة باقية عند الاجتماع ، فيوجد أثرها . ولو اتّحد نوع الفعل ، فأقسامه ثلاثة : الأوّل : إتلاف على وجه التعديل ، كقتل الصيد ، فإنّه يعدل به ، ويجب فيه مثله ، ويختلف بالصغر والكبر ، فعلى أيّ وجه فعله وجب عليه الجزاء . ولو تكرّر تكرّرت إجماعا ، لأنّ المثل واجب ، وهو إنّما يتحقّق بالتعدّد لو تعدّدت الجناية . الثاني : إتلاف مضمون لا على وجه التعديل ، كحلق الشعر وتقليم الأظفار ، فهما جنسان ، فإن حلق أو قلّم دفعة واحدة ، كان عليه فدية واحدة ، وإن فعل ذلك في أوقات ، كأن يحلق بعض رأسه غدوة وبعضه عشيّة ، تعدّدت الكفّارة عليه ، وإن كان في دفعة واحدة ووقت واحد ، وجبت فدية واحدة . الثالث : الاستمتاع باللّبس والطيب والقبلة ، فإن فعله دفعة بأن لبس كلّ ما يحتاج إليه دفعة ، أو تطيّب بأنواع الطيب دفعة واحدة ، أو قبّل وأكثر منه ، لزمه كفّارة واحدة ، وإن فعل ذلك في أوقات متفرّقة ، لزمه عن كلّ فعل كفّارة ، سواء كفّر عن الأوّل أو لم يكفّر - وبه قال أبو حنيفة « 1 » - لأنّه مع تعدّد الوقت يتعدّد الفعل ، وقد كان كلّ واحد سببا تامّا في إيجاب الكفّارة ، فكذا مع الاجتماع .
--> ( 1 ) المغني 3 : 529 ، الشرح الكبير 3 : 351 ، فتح العزيز 7 : 484 ، حلية العلماء 3 : 309 .