العلامة الحلي

379

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

والأمر هنا للاستحباب ، جمعا بين الأدلّة . ولا خلاف في أنّه ليس بركن في الحجّ ، ولهذا سقط عن الحائض ، بخلاف طواف الزيارة . ووقته بعد فراغ المرء من جميع إشغاله ليكون البيت آخر عهده . وإذا طاف للوداع وصلّى ركعتيه ، فإن انصرف ، فلا بحث ، وإن أقام بعد ذلك على زيارة صديق أو شراء متاع أو شبه ذلك ، قال الشافعي : لا يجزئه الأوّل ، ويعيد طوافا آخر ، وإن قضى حاجة في طريقه من أخذ الزاد وشبهه ، لم يؤثّر ذلك في وداعه - وبه قال أحمد وعطاء ومالك والثوري وأبو ثور - لأنّه بالإقامة يخرج عن كون فعله وداعا « 1 » . وقال أبو حنيفة : لا يعيد الوداع وإن أقام شهرين وأكثر ، لأنّه طاف للوداع بعد ما حلّ له النفر ، فأجزأه ، كما لو نفر عقيبه « 2 » . وهذا البحث عندنا ساقط ، لأنّه مستحبّ عندنا . ولو كان منزله في الحرم ، قال أبو ثور : عليه الوداع « 3 » . وهو قياس قول مالك « 4 » وظاهر مذهبنا ، لأنّهم ينفرون ويخرجون من مكة ، فاستحبّ لهم الوداع كغيرهم . وقال أصحاب الرأي : لا وداع عليهم . وهو إحدى الروايتين عن أحمد « 5 » . ولو أخّر طواف الزيارة حتى يخرج ، لم يسقط استحباب طواف

--> ( 1 ) الحاوي الكبير 4 : 212 ، فتح العزيز 7 : 413 ، المجموع 8 : 255 ، المغني 3 : 491 ، الشرح الكبير 3 : 502 . ( 2 ) فتح العزيز 7 : 313 ، الحاوي الكبير 4 : 212 ، المغني 3 : 491 ، الشرح الكبير 3 : 502 . ( 3 ) المغني 3 : 490 . ( 4 ) المغني 3 : 490 . ( 5 ) المغني 3 : 490 .