العلامة الحلي

298

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

مصرفها مساكين الحرم . أمّا الصوم فلا يختصّ بمكان دون غيره إجماعا . ولو دفع إلى من ظاهره الفقر فبان غنيّا ، فالوجه : الإجزاء ، وهو أحد قولي الشافعي « 1 » . وما يجوز تفريقه في غير الحرم لا يجوز دفعه إلى فقراء أهل الذمّة - وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور « 2 » - لأنّه كافر فيمنع من الدفع إليه ، كالحربي . وقال أصحاب الرأي : يجوز « 3 » . ولو نذر هديا مطلقا أو معيّنا وأطلق مكانه ، وجب صرفه في فقراء الحرم . وجوّز أبو حنيفة ذبحه حيث شاء ، كما لو نذر الصدقة بشاة « 4 » . وهو باطل ، لقوله تعالى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ « 5 » . ولأنّ إطلاق النذر ينصرف إلى المعهود شرعا ، وهو الحرم . ولو عيّن موضعه غير الحرم ممّا ليس فيه صنم أو شيء من أنواع الكفر ، كبيوت البيع والكنائس ، جاز ، لما رواه العامّة أنّ رجلا جاء إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، فقال : إنّي نذرت أن أنحر ببوانة « 6 » ، قال : ( أبها صنم ؟ ) قال : لا ، قال : ( أوف بنذرك ) « 7 » . ومن طريق الخاصّة : قول الكاظم عليه السّلام في رجل جعل للَّه عليه بدنة

--> ( 1 ) المغني 3 : 589 . ( 2 ) المغني 3 : 589 . ( 3 ) المغني 3 : 589 . ( 4 ) بدائع الصنائع 2 : 225 ، المغني 3 : 590 ، الشرح الكبير 3 : 581 . ( 5 ) الحجّ : 33 . ( 6 ) بوانة : هضبة وراء ينبع ، قريبة من ساحل البحر . معجم البلدان 1 : 505 . ( 7 ) المغني 3 : 590 ، الشرح الكبير 3 : 582 ، وبتفاوت في اللفظ في سنن أبي داود 3 : 238 - 3313 ، وسنن ابن ماجة 1 : 688 - 2131 ، ومسند أحمد 6 : 366 .