العلامة الحلي
238
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقال أبو حنيفة : لا يسقط الدم حتى يعود إلى بلده « 1 » ، لأنّه لم يلمّ « 2 » بأهله ، فلم يسقط دم التمتّع ، كما لو رجع إلى ما دون الميقات . وليس بجيّد ، لأنّ بلده موضع لا يجب عليه الإحرام منه بابتداء الشرع ، فلا يتعلّق سقوط دم التمتّع بالعود إليه ، كسائر البلاد ، ودون الميقات ليس ميقات بلده . مسألة 580 : قد بيّنّا أنّ ميقات حجّ التمتّع مكّة ، فإذا فرغ المتمتّع من أفعال العمرة ، أنشأ الإحرام بالحجّ من مكّة ، فإن خالف وأحرم من غيرها ، وجب عليه أن يرجع إلى مكّة ، ويحرم منها ، سواء أحرم من الحلّ أو من الحرم إذا أمكنه ، فإن لم يمكنه ، مضى على إحرامه ، وتمّم أفعال الحجّ ، ولا يلزمه دم لهذه المخالفة ، لأنّ الدم يجب للتمتّع ، فإيجاب غيره منفيّ بالأصل . وقال الشافعي : إن أحرم من خارج مكّة وعاد إليها ، فلا شيء عليه ، وإن لم يعد إليها ومضى على وجهه إلى عرفات ، فإن كان أنشأ الإحرام من الحلّ ، فعليه دم قولا واحدا ، وإن أنشأ من الحرم ، ففي وجوب الدم قولان : أحدهما : لا يجب ، لأنّ الحكم إذا تعلّق بالحرم ولم يختص ببقعة منه ، كان الجميع فيه سواء ، كذبح الهدي . والثاني : يجب ، لأنّ ميقاته البلد الذي هو مقيم فيه ، فإذا ترك ميقاته ، وجب عليه الدم وإن كان ذلك كلّه من حاضري المسجد الحرام « 3 » . مسألة 581 : يشترط في التمتّع : النيّة ، على ما سبق ، فلو لم ينوه ، لم يكن متمتّعا ولم يجب الدم ، وهو أحد قولي الشافعي . وفي الآخر : يكون متمتّعا ويجب الدم ، لأنّه إذا أحرم بالعمرة من
--> ( 1 ) حلية العلماء 3 : 261 . ( 2 ) لمّ به وألمّ والتمّ : نزل . لسان العرب 12 : 550 « لمم » . ( 3 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 265 ، المسألة 31 .