الشوكاني
75
فتح القدير
من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، وذكر أن خليل أبي معيط : هو أبي بن خلف . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أيضا في قوله ( يوم يعض الظالم على يديه ) قال : أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط ، وهما الخليلان في جهنم . وأخرج ابن مردويه عنه أيضا في قوله ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين ) قال : كان عدو النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبو جهل وعدو موسى قارون ، وكان قارون ابن عم موسى . وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : قال المشركون : لو كان محمد كما يزعم نبيا فلم يعذبه ربه ؟ ألا ينزل عليه القرآن جملة واحدة ، ينزل عليه الآية والآيتين والسورة والسورتين ، فأنزل الله على نبيه جواب ما قالوا ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) إلى ( وأضل سبيلا ) . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ( لنثبت به فؤادك ) قال : لنشدد به فؤادك ونربط على قلبك ( ورتلناه ترتيلا ) قال : رسلناه ترسيلا ، يقول شيئا بعد شئ ( ولا يأتونك بمثل ) يقول : لو أنزلنا عليك القرآن جملة واحدة ، ثم سألوك لم يكن عنده ما يجيب ، ولكنا نمسك عليك ، فإذا سألوك أجبت . اللام في قوله ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) جواب قسم محذوف : أي والله لقد آتينا موسى التوراة ، ذكر سبحانه طرفا من قصص الأولين تسلية له صلى الله عليه وآله وسلم بأن تكذيب قوم أنبياء الله لهم عادة للمشركين بالله . وليس ذلك بخاص بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم و ( هارون ) عطف بيان ، ويجوز أن ينصب على القطع و ( وزيرا ) المفعول الثاني ، وقيل حال ، والمفعول الثاني معه ، والأول أولى . قال الزجاج : الوزير في اللغة الذي يرجع إليه ويعمل برأيه ، والوزر ما يعتصم به ، ومنه - كلا لا وزر - . وقد تقدم تفسير الوزير في طه ، والوزارة لا تنافي النبوة ، فقد كان يبعث في الزمن الواحد أنبياء ، ويؤمرون بأن يوازر بعضهم بعضا . وقد كان هارون في أول الأمر وزيرا لموسى ، ولاشتراكهما في النبوة قيل لهما ( اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا ) وهم فرعون