العلامة الحلي

311

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

استعادتها منه ثم دفعها إليه . مسألة 221 : إذا عجّل الزكاة ثم تلف ماله قبل الحول بطل الحول ، وسقطت الزكاة عنه ، وله الرجوع فيما دفعه إن كان حين الدفع قال : هذه صدقة مالي عجّلتها أو زكاة مالي عجّلتها ، لأنّه دفع دفعا مشروطا لا مطلقا ، وقد ظهر بطلانه ، فله الاستعادة . وإن قال : هذه زكاة مالي ، أو صدقة مالي ، وأطلق ، لم يكن له أن يرجع فيها ، قاله الشيخ « 1 » - وهو مذهب الشافعي « 2 » - لأنّه إذا قال : هذه زكاة مالي ، كان الظاهر أنّها واجبة عليه ، واحتمل أن يكون عن هذا المال وعن غيره . وإذا قال : هذه صدقة ، كان الظاهر أنّها صدقة في الحال إمّا واجبة أو تطوّع . فإن ادّعى علم المدفوع إليه أنّها معجّلة ، كان له إحلافه ، لأنّ المدفوع إليه منكر لو اعترف بما قاله الدافع وجب عليه ردّ ذلك ، فإذا أنكره وادّعى علمه احلف ، كمن يدّعي على ورثة الميت دينا عليه ، وهو أحد وجهي الشافعي . وفي الثاني : لا يحلف ، لأنّ دعوى الدافع يخالف ظاهر قوله فلم يسمع « 3 » . لا يقال : ألا جعلتم القول قول الدافع ، لأنّه أعلم بنيّته ، كما لو دفع مالا وقال : إنّه قرض ، وقال المدفوع إليه : إنّه هبة ، فالقول قول الدافع ، وكما لو قضى أحد الدينين وادّعى القابض قضاء الآخر ، قدّم قول الدافع . لأنّا نقول : إنّما كان القول في هاتين قول الدافع ، لأنّه لا يخالف الظاهر ، فكان أولى ، وفي مسألة الزكاة قول الدافع يخالف الظاهر ، لأنّ الزكاة

--> ( 1 ) المبسوط للطوسي 1 : 231 . ( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 173 - 174 ، المجموع 6 : 150 ، مغني المحتاج 1 : 417 . ( 3 ) المجموع 6 : 150 ، فتح العزيز 5 : 540 .