العلامة الحلي
271
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والجواب : الحمل على المفروضة ، جمعا بين الأدلّة . أمّا الكفّارة فيحتمل التحريم ، لأنّها واجبة ، فأشبهت الزكاة . والأقوى : الجواز ، للأصل وانتفاء المانع ، فإنّها ليست زكاة ، ولا هي أوساخ الناس . مسألة 183 : وتحلّ الصدقة الواجبة والمندوبة لموالي بني هاشم - وهم من أعتقهم هاشمي - عند علمائنا أجمع - وهو قول أكثر العلماء ، والشافعي في أحد القولين « 1 » - لوجود المقتضي وهو : العموم ، وأصالة الإباحة ، وثبوت الفقر ، وانتفاء المانع وهي القرابة ، فلم يمنعوا كسائر الناس ، ولأنّهم لم يعوّضوا عنها بالخمس ، فإنّهم لا يعطون منه ، فلا يجوز أن يحرموها كسائر الناس . ولقول الصادق عليه السلام : « تحلّ لمواليهم » « 2 » . وقال أحمد بالتحريم ، وهو الثاني للشافعي ، لأنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة ، فقال لأبي رافع : اصحبني كيما تصيب منها ، فقال : لا ، حتى آتي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله فأسأله ، فانطلق إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، فسأله ، فقال : ( إنّا لا تحلّ لنا الصدقة ، وأنّ موالي القوم منهم ) « 3 » . ولأنّهم ممّن يرثهم بنو هاشم بالتعصيب فلم يجز دفع الصدقة إليهم كبني هاشم « 4 » .
--> ( 1 ) المغني 2 : 517 ، الشرح الكبير 2 : 709 ، المهذب للشيرازي 1 : 181 ، المجموع 6 : 227 ، حلية العلماء 3 : 169 . ( 2 ) التهذيب 4 : 60 - 160 ، الاستبصار 2 : 37 - 114 . ( 3 ) سنن الترمذي 3 : 46 - 657 ، سنن النسائي 5 : 107 ، سنن أبي داود 2 : 123 - 1650 ، وسنن البيهقي 7 : 32 . ( 4 ) المغني 2 : 517 - 518 ، الشرح الكبير 2 : 709 - 710 ، المهذب للشيرازي 1 : 181 ، المجموع 6 : 227 ، حلية العلماء 3 : 169 .