العلامة الحلي
264
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ويمكن الجواب بأنّ الجهل عذر كالتقية ، فصحّت الطهارة ، والإفطار قبل الغروب إذا كان لشبهة قد لا يستعقب القضاء ، كالظلمة الموهمة ، فكذا هنا ، وبالجملة فالمسألة مشكلة . مسألة 177 : اختلف علماؤنا في اشتراط العدالة ، فذهب الشيخ والمرتضى إليه إلّا في المؤلّفة ، للاحتياط ، وحصول يقين البراءة ، ولأنّ الدفع إلى الفاسق إعانة على المعصية « 1 » . والاحتياط لا يستلزم الوجوب ولا تقييد الألفاظ العامة في القرآن ، ومعارض بالأصل ، ونمنع كونه إعانة على المعصية . وقال بعض أصحابنا : يشترط مجانبة الكبائر « 2 » ، لأنّ داود الصرمي قال : سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا ؟ قال : « لا » « 3 » ولا قائل بالفرق بين الخمر وغيره ، فثبوت الحكم فيه يستلزم ثبوته في غيره . وقال بعض علمائنا : لا تشترط العدالة ، ولا مجانبة الكبائر « 4 » - وهو قول الجمهور - عملا بإطلاق الآية ، والأصل عدم اشتراط ما لم ينطق به . ولقوله عليه السلام : ( أعط من وقعت في قلبك له الرحمة ) « 5 » . ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام وقد سئل أعطى سائلا لا أعرفه مسلما : « أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق ، ولا تطعم من نصب
--> ( 1 ) المبسوط للطوسي 1 : 251 ، الانتصار : 82 ، وحكى قولهما أيضا المحقق في المعتبر : 281 . ( 2 ) حكاه أيضا المحقق في المعتبر : 281 . ( 3 ) الكافي 3 : 563 - 15 ، التهذيب 4 : 52 - 138 . ( 4 ) وهو المحقق في المعتبر : 281 . ( 5 ) أورده عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله في المعتبر : 281 ، وورد نصّه عن الإمام الصادق عليه السلام في الكافي 4 : 14 ( باب الصدقة على من لا تعرفه ) الحديث 2 ، والتهذيب 4 : 107 - 307 ، والفقيه 2 : 39 - 169 .