العلامة الحلي
257
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وأجاب الشافعيّة : بأنّ الزكاة يعود نفعها حينئذ إلى المعطي ويثبت له الولاء . ونمنع اختصاص النفع بالمعطي وثبوت الولاء للمعتق على ما يأتي . مسألة 172 : والغارمون لهم سهم من الصدقات بالنص والإجماع ، وهم : المدينون في غير معصية ، ولا خلاف في صرف الصدقة إلى من هذا سبيله . ولو استدان للمعصية لم يقض عند علمائنا أجمع - وبه قال أبو علي بن أبي هريرة من الشافعية « 1 » - لأنّه دين استدانه للمعصية فلا يدفع إليه ، كما لو لم يثبت ، ولما فيه من الإغراء بالمعصية ، إذ الفاسق إذا عرف أنّه يقضى عنه ما استدانه في معصية أصرّ على ذلك ، فيمنع حسما لمادّة الفساد . ولقول الرضا عليه السلام : « يقضى ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللَّه عزّ وجلّ ، وإن كان أنفقه في معصية اللَّه فلا شيء له على الإمام » « 2 » . وقال أبو إسحاق من الشافعية : يدفع إليه « 3 » ، لأنّه لو كان قد أتلف ماله في المعاصي وافتقر دفع إليه من سهم الفقراء ، وكذلك إذا خرج في سفر معصية ، ثم أراد أن يرجع دفع إليه من سهم ابن السبيل . والفرق : أنّ متلف ماله يعطى للحاجة في الحال ، وهنا يراعى الاستدانة في الدين وكان للمعصية ، فافترقا .
--> ( 1 ) قال النووي في المجموع 6 : 208 : فإن تاب فهل يعطى ؟ . . أصحّهما : لا يعطى ، وبه قال أبو علي بن أبي هريرة . ( 2 ) تفسير العياشي 1 : 155 - 520 . ( 3 ) المجموع 6 : 208 ، وفيه بعد عنوان التوبة .