العلامة الحلي

252

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

من ربّ من هوازن « 1 » . ولمّا أعطى النبي صلّى اللَّه عليه وآله العطايا ، قال صفوان : ما لي ، فأومأ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله إلى واد فيه إبل محمّلة ، فقال : ( هذا لك ) فقال صفوان : هذا عطاء من لا يخشى الفقر « 2 » . الثاني : مشركون لم يظهر منهم ميل إلى الإسلام ، ولا نيّة حسنة في المسلمين لكن يخاف منهم ، فإن أعطاهم كفّوا شرّهم وكفّ غيرهم معهم . روى ابن عباس أنّ قوما كانوا يأتون النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، فإن أعطاهم مدحوا الإسلام وقالوا : هذا دين حسن ، وإن منعهم ذمّوا وعابوا « 3 » . فهذان الضربان هل يعطون بعد موت النبي عليه السلام ؟ قولان : أحدهما : يعطون ، لأنّه عليه السلام أعطاهم ، ومعنى العطاء موجود . والثاني : لا يعطون ، لأنّ مشركا جاء إلى عمر يلتمس المال فلم يعطه ، وقال : من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر « 4 » ، ولأنّه تعالى أظهر الإسلام وقمع المشركين ، فلا حاجة بنا إلى ذلك . فإن قلنا : يعطون ، فإنّهم يعطون من سهم المصالح لا من الزكاة ، لأنّها لا تصرف إلى المشركين . وهو ممنوع ، للآية « 5 » . وأما المؤلّفة من المسلمين فعلى أربعة أضرب : ضرب أشراف مطاعون ، علم صدقهم في الإسلام ، وحسن نيّتهم فيه ، إلّا أنّ لهم نظراء من المشركين إذا أعطوا رغب نظراؤهم في الإسلام

--> ( 1 ) سنن البيهقي 7 : 18 - 19 نحوه . ( 2 ) أورده ابنا قدامة في المغني 7 : 320 ، والشرح الكبير 2 : 693 . ( 3 ) عنه في الدرّ المنثور - للسيوطي - 3 : 251 ، والمغني 7 : 320 ، والشرح الكبير 2 : 693 . ( 4 ) ذكره ابنا قدامة في المغني 7 : 319 ، والشرح الكبير 2 : 693 . ( 5 ) التوبة : 60 . وقوله : ( وهو ممنوع . . ) جواب من المصنف عن الشافعي .