العلامة الحلي

166

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وإنفاذ غيره معه لا يدلّ على أنّه خارص ، ويحتمل أن يكون معينا وكاتبا ، ولأنّه جائز عندنا ، والكلام في الوجوب ، ويخالف الخارص المقوّمين ، لأنّهم ينقلون ذلك إلى الحاكم فافتقر إلى العدد كالشهادة بخلاف الخرص فإنّه حكم يجزئ فيه الواحد . وله قول ثالث : إن كان الخرص على صبي أو مجنون أو غائب فلا بدّ من اثنين « 1 » . إذا ثبت هذا ، فيشترط في الخارص الأمانة والمعرفة إجماعا ، لأنّ الخرص إنّما يتمّ بهما . مسألة 100 : وعلى الخارص أن يترك في خرصه ما يحتاج المالك إليه من أكل أضيافه وإطعام جيرانه وأصدقائه وسؤّاله - المستحقّين للزكاة - ويحسبه منها ، وما يتناثر من الثمرة ويتساقط وينتابه الطير ، ويأكل منها المارّة ، فلو استوفى الكلّ أضرّ بالمالك . وقد روي عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : ( خفّفوا على الناس فإنّ في المال العريّة والواطية والآكلة ) « 2 » . والعرية : النخلة والنخلات تهب إنسانا ثمرتها « 3 » . وقد قال عليه السلام : ( ليس في العرايا صدقة ) « 4 » . والواطية : السابلة . سمّوا به ، لوطئهم بلاد الثمار مجتازين « 5 » . والآكلة : أرباب الثمار وأهلهم « 6 » ، وقال عليه السلام : ( إذا خرصتم

--> ( 1 ) المجموع 5 : 480 ، فتح العزيز 5 : 587 . ( 2 ) سنن البيهقي 4 : 124 . ( 3 ) راجع : الأموال - لأبي عبيد - : 488 ، والصحاح 6 : 2423 « عرا » . ( 4 ) الأموال - لأبي عبيد - : 487 - 1451 ، سنن البيهقي 4 : 124 . ( 5 ) راجع : الأموال - لأبي عبيد - : 487 ، والنهاية - لابن الأثير - 5 : 200 . ( 6 ) راجع أيضا : الأموال - لأبي عبيد - : 488 .