العلامة الحلي
47
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقعت محسوبة من الظهر ، وجعلها من الجمعة ، والظهر أبدا تبنى على الجمعة إذا عرض ما يمنع تمامها « 1 » . وقد بيّنا مذهبنا فيما تقدّم . مسألة 398 : لو كان الإمام متنفّلا - بأن يكون مسافرا قد صلّى الظهر أوّلا - فالوجه أنه لا جمعة إن تمّ العدد به ، إذ ليس من أهل التكليف بالجمعة ، فلا يتعلّق وجوب غيره به ، وإن تمّ بغيره ففي جواز الاقتداء به وجهان : لنقص صلاته ، وجواز اقتداء المفترض بالمتنفّل . وكلاهما للشافعي « 2 » . ولو بان محدثا أو جنبا ، صحّت جمعة المأمومين ، سواء تمّ العدد به أو لا . وقال الشافعي : إن تمّ به فلا جمعة ، وإن تمّ دونه فقولان : أصحّهما عنده : ما قلناه كسائر الصلوات . والثاني : أنه لا جمعة ، لأنّ الجماعة شرط فيها ، والجماعة تقوم بالإمام « 3 » . مسألة 399 : إذا ركع المأموم مع الإمام في الأولى ثم زوحم عن السجود لم يجز له السجود على ظهر غيره أو رأسه أو رجله عند علمائنا أجمع - وبه قال مالك وعطاء والزهري « 4 » - بل ينتظر حتى يقدر على السجود على الأرض ، لقوله عليه السلام : ( ومكّن جبهتك من الأرض ) « 5 » . وقال مجاهد وأبو حنيفة والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور : يسجد على ظهر غيره أو رأسه أو رجله ، ويجزئه ذلك إن تمكّن ، وإلّا صبر ، لأنّ عمر بن الخطاب قال : إذا اشتدّ الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه .
--> ( 1 ) انظر : حلية العلماء 2 : 232 و 233 . ( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 105 ، المجموع 4 : 273 ، حلية العلماء 2 : 176 . ( 3 ) الام 1 : 191 ، المهذب للشيرازي 1 : 104 ، المجموع 4 : 259 . ( 4 ) المدونة الكبرى 1 : 146 و 147 ، المجموع 4 : 575 ، فتح العزيز 4 : 563 ، المغني 2 : 160 ، الشرح الكبير 2 : 179 . ( 5 ) الفردوس 1 : 281 - 1103 .