العلامة الحلي

424

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وما قلناه أشبه بالكتاب ، وأحوط للصلاة ، وأولى للحرب ، لأنّ قوله : فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ « 1 » يقتضي أن يسجدوا بعد صلاتهم معه ، وذلك هو الركعة الأخرى . وقوله وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ « 2 » يقتضي أنّ جميع صلاتها معه ، وعنده تصلّي معه ركعة ، وعندنا جميع صلاتها معه إحدى الركعتين توافقه في أفعاله وقيامه ، والثانية تأتي بها قبل سلامه ، ثم تسلّم معه . ومن مفهوم قوله لَمْ يُصَلُّوا أنّ الطائفة الأولى قد صلّت جميع صلاتها ، وعلى قولهم لم تصلّ إلّا بعضها . وأمّا الاحتياط للصلاة : فإنّ كل طائفة تأتي بصلاتها متوالية بعضها يوافق الإمام فيها فعلا ، وبعضها يفارقه ، وتأتي به وحدها كالمسبوق ، وعنده تنصرف في الصلاة ، فإمّا أن تمشي وإمّا أن تركب . وهذا عمل كثير ، وتستدبر القبلة . وهو ينافي الصلاة ، وتفرّق بين الركعتين تفريقا كثيرا بما ينافيها . ثم جعلوا الطائفة الأولى مؤتمّة بالإمام بعد سلامه . ولا يجوز أن يكون المأموم مأموما في ركعة يأتي بها بعد سلام إمامه . وأمّا الأولوية للحرب : فإنّه يتمكّن من الضرب والطعن وإعلام غيره بما يراه ممّا خفي عليه من أمر العدوّ ، وتحذيره ، وإعلام الذين مع الإمام بما يحدث ، ولا يمكن على قولهم ذلك . ولأنّ مبنى صلاة الخوف على التخفيف ، لأنّهم في موضع الحاجة إليه . وعلى قولهم تطول الصلاة أضعاف حال الأمن ، لأنّ كلّ طائفة تحتاج إلى المضيّ إلى مكان الصلاة ، والرجوع إلى لقاء العدوّ ، وانتظار مضيّ

--> ( 1 ) النساء : 102 . ( 2 ) النساء : 102 .