العلامة الحلي
396
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولقول الصادق عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ قال : « الباغي باغي الصيد ، والعادي السارق ، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرّا إليها ، هي حرام عليهما ، ليس هي عليهما كما هي على المسلمين ، وليس لهما أن يقصّرا في الصلاة » « 1 » . ولأنّ السفر سبب لتخفيف الصلاة إذا كان مباحا ، فلا يكون سببا وهو معصية ، كالتحام الحرب . وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي والمزني : يجوز القصر وجميع الرخص في ذلك ، لأنّه لو غصب خفّا ، كان له المسح عليه وإن كان عاصيا بلبسه كذا هنا « 2 » . والمسح على الخفّ عندنا باطل . ولأنّ سبب الرخصة السفر ولبس الخفّ شرط وليس بسبب . ولأنّ المعصية لا تختص بلبسه ، فإنّه غاصب وإن نزعه . إذا عرفت هذا ، فإن الوجه : أنّ العاصي لا يترخّص بأكل الميتة ، وبه قال الشافعي وأحمد « 3 » ، خلافا لأبي حنيفة ، احتجّ : بأنّ منعه يؤدّي إلى تلف نفسه وهو حرام « 4 » . ويبطل بأن يتوب ويرجع عن سفره ، فيحلّ له أكل الميتة ، فلا يؤدّي إلى تلفه . ولا رخصة عندنا غير القصر في الصلاة ، والصوم وأكل الميتة .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 438 - 7 ، التهذيب 3 : 217 - 539 . ( 2 ) المجموع 4 : 344 و 346 ، فتح العزيز 4 : 456 ، المغني 2 : 102 ، الشرح الكبير 2 : 92 ، حلية العلماء 2 : 192 . ( 3 ) المجموع 1 : 485 - 486 و 4 : 345 ، فتح العزيز 4 : 457 - 458 ، المغني 2 : 102 ، الشرح الكبير 2 : 92 ، الانصاف 2 : 316 . ( 4 ) أحكام القرآن للجصاص 1 : 128 ، المجموع 4 : 346 .