العلامة الحلي
340
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فأنصتوا ) « 1 » . ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : « إذا كنت خلف إمام تتولّاه وتثق به فإنّه تجزئك قراءته ، وإن أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه ، فإذا جهر فأنصت ، قال اللَّه تعالى وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » « 2 » . قال أحمد : ما سمعنا أحدا من أهل الإسلام يقول : إنّ الإمام إذا جهر بالقراءة لا تجزئ صلاة من خلفه إذا لم يقرأ ، هذا النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، والصحابة والتابعون ، وهذا مالك في أهل الحجاز ، وهذا الثوري في أهل العراق ، وهذا الأوزاعي في أهل الشام ، وهذا الليث في أهل مصر ما قالوا لرجل صلّى خلف إمام قرأ إمامه ولم يقرأ هو : إنّ صلاته باطلة « 3 » . ولأنّها قراءة لا تجب على المسبوق ، فلا تجب على غيره . وللشافعي قولان : أحدهما : أن المأموم كالمنفرد فيما يسرّ به ، ولا يقرأ فيما يجهر به . وأصحّهما عنده : أنّ المأموم يقرأ فيما أسرّ وجهر - وبه قال الليث والأوزاعي وأبو ثور ، واختاره ابن المنذر - لأنّ عبادة بن الصامت قال : صلّى بنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، الصبح فثقلت عليه القراءة ، فلمّا انصرف قال : ( إنّي لأراكم تقرءون وراء إمامكم ) قلنا : أجل ، قال : ( لا تفعلوا إلّا بأمّ القرآن فإنّه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ) « 4 » . ولأنّه يلزمه قيام القراءة ، فلزمته القراءة كالمنفرد « 5 » .
--> ( 1 ) نقله ابن قدامة في الشرح الكبير 2 : 14 نقلا عن سعيد بن منصور . ( 2 ) التهذيب 3 : 33 - 120 . ( 3 ) المغني 1 : 638 ، الشرح الكبير 2 : 14 . ( 4 ) سنن الترمذي 2 : 116 - 117 - 311 ، سنن البيهقي 2 : 164 ، مسند أحمد 5 : 316 و 322 . ( 5 ) المجموع 3 : 365 ، الوجيز 1 : 42 ، فتح العزيز 3 : 309 - 311 ، حلية العلماء 2 : 88 ، المغني 1 : 636 - 637 ، الشرح الكبير 2 : 14 .