العلامة الحلي

330

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

أن يكبّر ويركع ، ويمشي راكعا حتى يلتحق بالصف قبل رفع رأس الإمام أو يأتي آخر فيقف معه ، تحصيلا لفضيلة الجماعة . والمشي في الركوع لإدراك الصف غير مبطل ، وفعل ذلك ابن مسعود وزيد بن وهب وعروة وأبو بكر بن عبد الرحمن وسعيد بن جبير ، وجوّزه الزهري والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد « 1 » . ومن طريق الخاصة : قول أحدهما عليهما السلام ، في الرجل يدخل المسجد فيخاف أن يفوته الركوع ، قال : « يركع قبل أن يبلغ القوم ، ويمشي وهو راكع حتى يبلغهم » « 2 » . فروع : أ : لو كان بعيدا من الصف ، فإن كان يصح أن يأتمّ وهو في مكانه ، وقف وحده لئلّا يفعل فعلا كثيرا ، فإن مشى ، احتمل الجواز ، لأنّه من أفعال الصلاة . والمنع ، لكثرته ، ولا تبطل صلاته لو وقف وحده ، لما بيّنّا من جوازه . وإن كان لا يصح أن يأتمّ فيه لبعده ، فالوجه : أنّه لا يعتدّ بذلك الركوع ، ويصبر حتى يلتحق بالإمام في الثانية . وإن كان لا يصح للحائل ، لم يجز له أن يشرع حتى يخرج عن الحائل . ب : لو ركع دون الصف ومشى فسجد الإمام قبل التحاقه ، سجد على حاله وقام والتحق بالصف ، فإن ركع الإمام ثانيا ، ركع ومشى في ركوعه ، وصحّت صلاته . وكرهه الشافعي وأبو حنيفة ومالك ، لما فيه من الانفراد بصف في ركعة تامّة « 3 » .

--> ( 1 ) المغني 2 : 64 ، الشرح الكبير 2 : 72 . ( 2 ) الفقيه 1 : 257 - 1166 ، التهذيب 3 : 44 - 154 ، الاستبصار 1 : 436 - 1681 . ( 3 ) المجموع 4 : 298 ، وحكاه عنهم المحقق في المعتبر : 245 .