العلامة الحلي

32

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال الشافعي : يتمّها ظهرا ، لأنّ للمأمومين اتّباعه ، فلا يمكن بناء حكمه على حكمهم ، ولا يمكن أن يبني حكمه على حكم الإمام الأول ، لأنّه ما تمّت له الجمعة ، فلا وجه لإتيان حكم الجمعة في حقّه . وهو ممنوع . ثم قال : لو جاء مسبوق آخر واقتدى بهذا المسبوق ، وقلنا : إنّ المحسوب له ركعة من الظهر ، فيحسب للمقتدي به ركعة من الجمعة ، لأنّه في حق المأمومين يتنزّل منزلة إمامه « 1 » . و : لو لم يستنب الإمام أو مات أو أغمي عليه ، فإن كان بعد ركعة استناب المأمومون وقدّموا من يتمّ بهم الصلاة ، وللواحد منهم أن يتقدّم ، بل هو أولى ، لأنّ الإمام قد خرج والمأمومون في الصلاة . وبه قال الشافعي « 2 » . وفيه إشكال ينشأ من اشتراط الإمام أو إذنه عندنا ، ومن كونها جمعة انعقدت صحيحة ، فيجب إكمالها . والإذن شرط في الابتداء لا في الإكمال . فإن قلنا بالأول احتمل أن يتمّوها جمعة فرادى كما لو ماتوا إلّا واحدا ، وأن يتمّوها ظهرا ، لعدم الشرط وهو الجماعة مع التعدّد . وإن كان في الأولى قبل الركوع ، احتمل إتمامها ظهرا ، إذ لم يدرك أحد منهم ركعة ، فلم يدركوا الصلاة ، وجمعة ، لانعقادها صحيحة ، فتكمل كما لو بقي الإمام . وكلا الوجهين للشافعي « 3 » . ز : لا فرق في جواز الاستخلاف بين أن يحدث الإمام عمدا أو سهوا - وبه قال الشافعي « 4 » - لما بيّنّا من أنّ بطلان صلاة الإمام لا يقتضي بطلان صلاة المأموم .

--> ( 1 ) انظر المجموع 4 : 581 - 582 ، وفتح العزيز 4 : 559 و 560 . ( 2 ) المجموع 4 : 583 ، فتح العزيز 4 : 561 . ( 3 ) المجموع 4 : 578 ، المهذب للشيرازي 1 : 124 . ( 4 ) المجموع 4 : 578 ، الوجيز 1 : 62 ، فتح العزيز 4 : 557 .