العلامة الحلي
316
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقال بعض الشافعية : إن صلّى في دار الإسلام ، فليس بمسلم ، لأنّه قد يقصد الاستتار بالصلاة وإخفاء دينه ، وإن صلّى في دار الحرب ، فهو مسلم ، لأنّه لا تهمة في حقّه . وهو قول للشافعي « 1 » أيضا . أمّا إذا أظهر التشهّد ، فالوجه : أنّه إسلام ، لأنّ الشهادة صريح في الإسلام ، وبه قال الشافعي ، وله وجه آخر : أنّه لا يحكم بإسلامه ، لاحتمال أن يكون ذلك على سبيل الحكاية « 2 » . وليس بصحيح . وقال أبو حنيفة : إن صلّى إماما أو مأموما في أيّ موضع كان ، فهو إسلام بحيث لو رجع بعد الصلاة وقال : لم أسلم ، كان مرتدّا ، سواء سمع منه التشهّد أو لا ، وكذا إن صلّى منفردا في المسجد ، وإن أذّن حيث يؤذّن المسلمون ، كان إسلاما منه ، وإن حجّ وطاف ، كان إسلاما منه ، وإن صلّى منفردا في غير المسجد ، لم يكن إسلاما « 3 » . وقال مالك وأحمد : يحكم بإسلامه بالصلاة بكلّ حال ، فإن أقام بعد ذلك على الإسلام ، وإلّا فهو مرتدّ ، وإن مات قبل ظهور ما ينافي الإسلام ، فهو مسلم يرثه ورثته المسلمون دون الكفّار ، لأنّها عبادة يختص بها المسلمون ، فإذا فعلها الكافر ، كان إسلاما منه ، كالشهادتين « 4 » . والفرق : أنّ الشهادتين صريح في الإسلام . وقال محمد بن الحسن : إذا صلى في المسجد منفردا أو في جماعة ،
--> ( 1 ) المجموع 4 : 251 ، فتح العزيز 4 : 313 ، المغني 2 : 35 ، الشرح الكبير 2 : 37 . ( 2 ) المجموع 4 : 252 ، فتح العزيز 4 : 313 . ( 3 ) المغني 2 : 35 ، الشرح الكبير 2 : 37 ، المجموع 4 : 252 ، فتح العزيز 4 : 312 و 313 ، حلية العلماء 2 : 169 . ( 4 ) المغني 2 : 35 ، الشرح الكبير 2 : 36 - 37 ، فتح العزيز 4 : 313 ، حلية العلماء 2 : 169 .